المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٥
والموجود في الوسائل الطبعة الحديثة وإن كان مشتملاً على التكرار ، إلاّ أ نّه يشكل الاعتماد عليه بعدما سمعت ، فيظن أ نّه زيادة من قلم النسّاخ ، ولا أقل من عدم العلم بالنسخة الصحيحة ، وهذا يستوجب قدحاً آخر في الصحـيحة إذ لو كانت النسخة الأصلية خالية عن التكرار فلازمها جواز الاقتصار على العطف ولم يقل به أحد من فقهائنا ، إذ لم ينقل القول بجواز حذف لفظ الشهادة من الثانية عن أحد من الأصحاب عدا ما ينسب إلى العلاّمة في القواعد [١] ، ولا ينبغي القول به ، فانّ العاري عن التكرار شهادة واحدة متعلِّقة بأمرين لا شهادتان ، ولا شك في وجوب الشهادتين في التشهّد نصّاً وفتوى ، وقد نطقت جملة من النصوص بأنّ الواجب الشهادتان غير المنطبق على الشهادة الواحدة المتعلِّقة بأمرين قطعاً ، ولا يكاد يتحقّق إلاّ بتكرار لفظ الشهادة والتلفظ بها مرّتين . إذن فالرواية ساقطة إذ لم يعمل بها أحد في موردها فلا بدّ من الحمل على التقيّة .
ثانيتهما : رواية إسحاق بن عمار الواردة في كيفية صلاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في المعراج وفيها : " ... ثمّ قال له ارفع رأسك ثبتك الله ، واشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ـ إلى أن قال ـ ففعل ... " إلخ [٢] .
وفيه : مضافاً إلى ضعف السند كما لا يخفى ، أ نّها قاصرة الدلالة ، إذ لم يذكر فيها أ نّه (صلّى الله عليه وآله) بأيّ صورة فعل وبأي كيفية أدّى الشهادتين ، بل غايتها أ نّه (صلّى الله عليه وآله) فعل ما اُمر به .
فتحصّل : أنّ شيئاً من هذه الروايات ـ لا المطلقات ولا غيرها ـ لا يمكن الاعتماد عليها في الاجتزاء بهذه الصورة ، فلم يبق في البين إلاّ أصالة البراءة عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] القواعد ١ : ٢٧٩ .
[٢] الوسائل ٥ : ٤٦٨ / أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١١