المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٧
عزّ وجلّ (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) "[١] فانّ السجود على ظهر الدابة المستلزم للاخلال بسائر المحال بطبيعة الحال يكشف عن عدم الاعتبار .
أقول : الكلام في هذه الرواية يقع تارة من حيث السند ، واُخرى من ناحية الدلالة .
أمّا الدلالة ، فالظاهر أ نّها قاصرة ، إذ لا يبعد أن يكون المراد من السجدة هي المندوبة دون العزيمة بقرينة الاستشهاد في مقام التعليل بصلاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على ظهر الدابة ، فانّ المراد بها صلاة النافلة قطعاً ، إذ لا تجوز الفريضة على الدابة مع التمكن من النزول إلى الأرض بلا إشكال ولا كلام ، وكذا استشهاده (عليه السلام) بالآية المباركة إنّما يناسب إرادة النافلة كما ورد مثل ذلك في روايات النافلة على ظهر الدابة [٢] . وعليه فمناسـبة الحكم والموضوع تقتضي إرادة المندوب من السجدة أيضاً كما لا يخفى .
وأمّا من حيث السند ، فقد عبّر عنها في الحدائق[٣] بالصحيحة ، وتبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه ، لكن الظاهر أ نّها ضعيفة ، لمكان جعفر بن محمّد بن مسرور شيخ الصدوق فانّه مهمل لم يرد فيه توثيق ، وإن كان بقيّة رجال السند كلّهم ثقات .
نعم ، تصدّى المرحـوم الميرزا محمّد في الوسـيط[٤] لعدّ الرجل في الحسان باعتبار ترحّم الصدوق وترضّيه عليه وأقرّه الأردبيلي في جامع الرواة[٥] على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢٤٨ / أبواب قراءة القرآن ب ٤٩ ح ١ ، علل الشرائع : ٣٥٨ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٢٨ / أبواب القبلة ب ١٥ .
[٣] الحدائق ٨ : ٣٢٧ .
[٤] الوسيط : ٤٥ السطر ٩ .
[٥] جامع الرواة ١ : ١٦١