المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٢
وأمّا إذا قصد الدُّعاء بالسلامة أو الاصباح أو الامساء بالخير ونحو ذلك فلابأس به، وكذا إذا قصد القرآنية([١]) من نحو قوله: سلام عليكم أو ادخلوها بسلام ، وإن كان الغرض منه السلام أو بيان المطلـب بأن يكون من باب الداعي على الدُّعاء أو قراءة القرآن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحدهما : ما إذا قصد بالسلام أو بغيره من التحيّات الدُّعاء ، فقد يقال بجوازه وعدم إبطاله .
ويندفع أوّلاً : بما تقدّم من أنّ الدُّعاء بعنوانه لم يؤخذ في نصوص الاستثناء وإنّما الوارد فيها الذكر أو المناجاة مع الرب ، فلا تأثير لقصد الدُّعاء .
وثانياً : مع التسليم ، تصبح التحيّة المزبورة مجمعاً للعنوانين ، وقد سبق أنّ عدم البطلان بعنوان الدُّعاء لا يستلزم عدمه بعنوان التكلّم والتخاطب مع الغير ، فان عدم الاقتضاء لا يزاحم ما فيه الاقتضاء .
ثانيهما : ما إذا قصد به القرآن ولكن الداعي عليه تفهيم مطلب كالتسليم في مثل قوله: "سلام عليكم" أو الإذن في الدخول في نحو قوله تعالى : (ادْخُلُوهَا بِسَلاَم ) [٢] .
وهذا على نحوين : إذ تارة يقصد بتلك العبارة الحكاية عمّا اُنزل على النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) ولكنّه بالكناية والدلالة الالتزامية يريد التفهيم المزبور . وهذا وإن لم يستوجب البطلان لمكان استثناء قراءة القرآن ، إلاّ أ نّه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] قصد القرآنية لا يخرجه عن كونه خطاباً مع الغير وتكلّماً مع المخلوقين فتشمله أدلّة المنع ، وبه يظهر الحال في جملة من الفروع الآتية .
[٢] الحجر ١٥ : ٤٦