المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧١
فهل الأمر كذلك في المقام؟ الظاهر ثبوت الفرق ، وبيانه : أنّ مقتضى صحيحة حماد التي ورد فيها " ... ثمّ كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه وسجد" إلخ [١] وكذا صحيحة زرارة : "إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع يديك وكبِّر ثمّ اركع واسجد" [٢] هو الاختصاص ، للتصريح بالانتصاب في الاُولى والعطف بـ "ثمّ" الظاهر في التراخي في الثانية .
لكن قد يعارضهما رواية معلى بن خنيس قال : "سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا أهوى ساجداً انكبّ وهو يكبِّر" [٣] لظهورها في المشروعية لدى الهوي . ومن هنا قد يجمع بينهما كما في الحدائق [٤] بالحمل على التخيير .
وفيه : ما لايخفى ، لمنافاته مع التعبير بلفظة "كان" المشعر بالدوام والاستمرار ومواظبته (عليه السلام) عليه فلا يناسب التخيير .
ومنه تعرف تعذّر الأخذ بظاهر الرواية ، لعدم احتمال أرجحية التكبير حال الهوي لتستوجب المواظبة عليه ، بل إمّا أ نّه يتعيّن حال القيام كما عليه المشهور أو أ نّه أفضل ، ولا يحتمل العكس فلا تنهض لمقـاومة ما سبق ولا بدّ من رد علمها إلى أهله .
نعم ، لا ريب في ظهورها في استحباب التكبير لدى الهوي كما عرفت ويقتضيه أيضاً إطلاق بعض النصوص .
ففي صحيحة زرارة : "فاذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبـير وخرّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٥٩ / أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٢٩٦ / أبواب الركوع ب ٢ ح ١ .
[٣] الوسائل ٦ : ٣٨٣ / أبواب السجود ب ٢٤ ح ٢ .
[٤] الحدائق ٨ : ٢٦٥