المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٦
التدارك ، فلا يشمله الحديث إلاّ إذا كان التذكر بعد فعل المنافي ، فانّه لا مناص حينئذ من الحكم بالبطلان كما هو ظاهر ، هذا .
وربّما يستدل للبطلان برواية معلّى بن خنيس قال : "سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) في الرجل ينسى السجدة من صلاته ، قال : إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ، ثمّ سجد سجدتي السهو بعد انصرافه ، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة ، ونسيان السجدة في الأوّلتين والأخيرتين سواء" [١] فانّ المراد بالسجدة في موضوع هذه الرواية ليس الواحدة بلا ريب ، إذ لا تعاد الصلاة منها قطعاً نصّاً وفتوى ، وقد تضمّنت إعادتها لو كان التذكر بعد الركوع ، بل المراد طبيعي السجدة الواجبة في الصلاة ، أعني الثنتين ، وقد حكم (عليه السلام) أنّ نسيانها في الأوّلتين والأخيرتين سواء .
وفيه : أنّ الرواية ضعيفة السـند وغير قابلة للاعتماد من وجوه أمّا أوّلاً : فللإرسال .
وأمّا ثانياً : فلعدم توثيق معلى بن خنيس، بل قد ضعّفه النجاشي صريحاً[٢] وكذا ابن الغضائري[٣]، ولا دلالة في شهادة الصادق (عليه السلام) بعد مقتله بأ نّه من أهل الجنّة ـ كما ورد في بعض الروايات المعتبرة [٤] ـ على وثاقته حين روايته ، لجواز أن يكون السبب في دخوله الجنّة قتله في سبيل الحق وموالاة أهل البيت ، وبذله تلك الأموال الخطيرة في حبّهم (عليهم السلام) ، فقد ورد أنّ داود بن علي لمّا عزم على قتله قال له معلى : أخرجني إلى الناس فانّ لي دَيناً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٦٦ / أبواب السجود ب ١٤ ح ٥ .
[٢] رجال النجاشي : ٤١٧ / ١١١٤ .
[٣] الخلاصة : ٤٠٨ / ١٦٥٢ .
[٤] رجال الكشي : ٣٧٦ / ٧٠٧