المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٠٥
الصلاة، بل نسبه في الحدائق[١] إلى المشهور، ومقتضى عدّهم ذلك عنواناً مستقلاًّ في مقابل الفعل الكثير أو الماحي ، أنّ المانعية ثابتة لنفس هذين العنوانين سواء أعدّا من الفعل الكثير أم لا ، فتبطل بالأكل ولو لقمة ، وبالشرب ولو جرعة .
نعم ، جعلهما العلاّمة [٢] من الفعل الكثير حتّى في مثل اللقمة ، نظراً إلى أنّ تناول المأكول ومضغه وابتلاعه أفعال كثيرة ، وهكذا المشروب .
ولكنّه كما ترى ، فانّ مقتضاها عدّ نحو لبس الخاتم أو مسح الأنف بالمنديل من الفعل الكثير أيضاً ، لانحلالهما إلى افعال كثيرة من إدخال اليد في الجيب وإخراج الخاتم أو المنديل ولبسه أو المسح به ، ولا يظن أن يلتزم فقيه بعدم جوازه . فالظاهر أ نّهم يرون البطلان لنفس العنوان لا للاندراج تحت الضابط المزبور حسبما ذكرناه .
ومن ثمّ أشكل عليهم غير واحد من الفقهاء منهم المحقِّق في المعتبر [٣] بعدم الدليل عليه وطالبوهم بمستند هذه الفتوى ، هذا .
والّذي ينبغي أن يقال : أمّا بالنسبة إلى ابتلاع بقايا الطعام الموجودة في الفم فضلاً عن المتخلِّلة ما بين الأسنان ، أو السكّر الّذي يذوب شيئاً فشيئاً وينزل فلا ينبغي الاشكال في عدم بطلان الصلاة بها ـ وإن بطل الصوم ـ بل قد ادّعي الاجماع على ذلك ، فمحل الاشكال ما كان مصداقاً للأكل والشرب عرفاً لا صوماً . وحينئذ فان استوعب من الوقت مقداراً يخل بالموالاة العرفية بحيث لا تنسجم الأجزاء اللاّحقة بالسابقة فلا ريب في البطلان ، لكن لا لتحقّق الأكل والشرب ، بل لفوات الموالاة ومحو صورة الصلاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٩ : ٥٤ .
[٢] التذكرة ٣ : ٢٩٢ ، المنتهى ١ : ٣١٢ السطر ٩ .
[٣] المعتبر ٢ : ٢٥٩