المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٨
ذلك ، لكنّه لا يتم ، فانّ الترحّم بنفسه لا يقتضي التوثيق ولا يكشف عن حسن الحال، وقد رأينا الصدوق كثيراً ما يترحّم ويترضّى على مشايخه وفيهم الضعيف وغيره ، وأنّ ذلك منه لا يكشف إلاّ عن كونه شيعياً إمامياً لا يزيد عليه بشيء كيف وقد ترحّم الصادق (عليه السلام) على جميع زوّار الحسين (عليه السلام) وفيهم الفاسق والكذّاب وشارب الخمر ، أفهل ترى أنّ ترحّم الصدوق وترضّيه أعظم شأناً من ترحّم الصادق (عليه السلام) هذا .
وقد استقرب في الوسيط أيضاً أن يكون المراد بالرجل هو جعفر بن محمّد ابن قولويه بعينه الّذي هو فوق الوثاقة والجلالة ، مسـتظهراً ذلك من عبارة النجاشي حيث ذكر في ترجمة عليّ بن محمّد بن جعفر بن موسى بن مسرور ما لفظه : مات حدث السن لم يسمع منه ، له كتاب فضل العلم وآدابه أخبرنا محمّد والحسن بن هدبة قالا حدّثنا جعفر بن محمّد بن قولويه قال حدّثنا أخي به ، أي
بالكتاب[١].
فيظهر أنّ المترجم له هو أخو ابن قولويه ، فيكون جعفر بن محمّد بن موسى ابن قولويه هو بعينه جعفر بن محمّد بن جعفر بن موسى بن مسرور ، وذكر ذلك الوحيد البهبهاني أيضاً في تعليقته على الرجال الكبير[٢] ، ولعلّه من أجل ذلك عبّر في الحدائق عن الرواية بالصحيحة .
ولكن هذا لا يتم بل الظاهر عدمه ، فانّ الصدوق وإن أمكن روايته عن ابن قولويه لتقارب العصر وأقدميّة ابن قولوية في السن فيصلح لكونه شيخاً له كما يتّضح ذلك من قرينتين ـ بعد معلومية تاريخ ولادة الصدوق وأ نّه سنة ٣٠٥ وإن لم يضبط تاريخ الآخر ـ إحـداهما : أنّ ابن قولويه قد روى عن محمّد بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ٢٦٢ / ٦٨٥ [ والموجود فيه : حسن بن هديّة ] .
[٢] تعليقة الوحيد البهبهاني : ٨٧