المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٥
جبهته على الخشبة مثلاً والأنف على التربة ، إذ لا يصدق معه أنّ الأنف أصاب ما أصابه الجبين ، بل كل منهما أصاب شيئاً غير ما أصابه الآخر ، بل لازمه عدم الاجتزاء بما لو وضع جبهته على تربة ، وأنفه على تربة اُخرى مفصولة عنها لعـين ما ذكر ، فظاهر الموثق أن يكون هناك شيء واحد وجسم فارد مسجداً لكلا العضوين ـ كتربة واحدة تسع الموضعين ـ كي يصدق معه أنّ الأنف أصاب ما أصابه الجبين لانتفاء الصدق بدون ذلك إلاّ بمعونة ارتكاب نوع من الاستخدام ، بأن يقال إنّ الأنف أصاب نوع ما أصابه الجبين أو جنسه وهو على خلاف الأصل، وحيث إنّ هذا الظاهر مطروح قطعاً لعدم القول به من أحد . فلا منـاص من طرح الرواية أو حمـلها على الاستحباب ، فالمقـتضي للوجوب قاصر في حدّ نفسه .
وثانياً : مع التسليم لا بدّ من رفع اليد عنه للدليل الّذي تمسّكنا به في كثير من المقامات ، وهو أنّ المسألة كثيرة الدوران وعامّة البلوى لكل أحد في كل يوم ، فلو كان الوجوب ثابتاً لاشتهر وبان وشاع وذاع وكان من الواضحات من غير خلاف معتد به ، كيف ولم ينسب القول به إلى أحد ما عدا الصدوق في ظاهر عبارته التي هي مضمون النصوص القابلة للحمل على الاستحباب بقرينة عدّه من الآداب . فالمتعيِّن هو الحكم بالاستحباب الّذي عليه المشهور ، بل هو المتسالم عليه لعدم وجود مخالف صريح ، وإن كان الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .
وثالثاً : أنّ محمّد بن مصادف وإن ضعّفه ابن الغضائري كما سمعت إلاّ أ نّه وثقه في موضع آخر من كتابه [١] ومن ثمّ توقف فيه العلاّمة [٢] . وعلى أيّ حال لا يمكن التعويل لا على تضعيفه ولا على توثيقه ، لا لقدح فيه في نفسه فانّه من الثقات ومن مشايخ النجاشي وقد اعتمد عليه كثيراً ، بل لأنّ الكتاب المنسوب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الخلاصة : ٤٠٤ / ١٦٣٠