المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٩
ومنها : صحيحة زرارة قال "قال أبو جعفر (عليه السلام) : إذا كنت كبّرت في أوّل صلاتك بعد الاستفتاح بإحدى وعشرين تكبيرة ثمّ نسيت التكبير كلّه أو لم تكبِّر أجزأك التكبير الأوّل عن تكبير الصلاة كلّها" [١] فانّ الاجتزاء بما يأتي به في مفتتح صلاته من التكبيرات المقرّرة في محلّها آية عدم كون تلك التكبيرات المقرّرة ـ ومنها تكبيرة الركوع ـ بواجبة ، وإلاّ لما جاز تركها إلاّ إذا كانت واجبة بالوجوب التخييري بينها وبين الاتيان في مفتتح الصلاة وهو خلاف المفروض ، ولم يدّعه أحد أيضا .
ومنها : رواية الفضل بن شاذان في حديث " ... فلمّا أن كان في الاستفتاح الّذي هو الفرض رفع اليدين أحب الله أن يؤدّوا السنة على جهة ما يؤدّى الفرض" [٢] . فانّها صريحة في أنّ الفرض إنّما هو تكبيرة الإحرام وما عداها سنّة مستحبّة ، فتكون هذه الروايات قرينة على عدم إرادة ظاهر تلك الصحاح من الوجوب ، بل الثابت أصل الرجحان . وبما أنّ الصحيحة الثالثة من صحاح زرارة مطلقة شاملة لحال الهوي ، وما عداها مقيّدة بحال الانتصاب ، ومن المعلوم عدم جريان قانون حمل المطلق على المقيّد في باب المستحبّات ، فلا محالة يكون أصل التكبيرة ولو في حال الهوي مستحبّاً ، وإتيانها حال الانتصاب أفضل الأفراد ، كما هو القول الثاني .
هذا ، ولكن للمناقشة في هذه الروايات سنداً أو دلالة ، أو هما معاً مجال واسع فلا تصلح لأن تكون قرينة على إرادة خلاف الظاهر من تلك الصحاح لترفع اليد عنها .
أمّا رواية أبي بصير ، ففيها أوّلاً : أ نّها ضعيفة السند بمحمّد بن سنان ، إذن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٩ / أبواب تكبيرة الإحرام ب ٦ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٢٩ / أبواب تكبيرة الإحرام ب ٩ ح ١١