المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٨
والعصر والعشاء والمغرب وكذا الغداة، وذكر فيها تشهّداً طويلاً يقرب ما تضمنته موثقة أبي بصير الطويلة [١] وأتى فيها بصيغة : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، فانّه لا يحتمل ذهابه (قدس سره) إلى التفصيل في الكيفية بين التشهّد الأوّل والثاني ، أو بين النافلة وغيرها ، فانّها في الجميع على نسق واحد قطعاً . فيظهر من ذلك أ نّه (قدس سره) بان على التخيير ويرى الاجتزاء بكلتا الصورتين .
وممّن صرّح بالتخيير أيضاً : العلاّمة في النهاية [٢] ، فانّه بعد أن حكم بوجوب اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، قال : ولو قال صلّى الله على محمّد وآله ، أو قال : صلّى الله عليه وآله ، أو صلّى الله على رسوله وآله ، فالأقرب الإجزاء . وكيف ما كان فالمسألة خلافية والمتبع هو الدليل ، ولا ينبغي الشك في الاجتزاء بالصورة المعروفة المتداولة : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، غير أ نّه قد يستدل على وجوبها وتعيّنها بالخصوص بوجوه :
أحدها : رواية ابن مسعود عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) المرويّة من طرق العامّة أ نّه "قال : إذا تشهّد أحدكم في صلاة فليقل : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد" [٣] قالوا : إن ضعفها منجبر بعمل المشهور .
وفيه : مضافاً إلى منع الكبرى كما هو المعلوم من مسلكنا، أنّ صغرى الانجبار ممنوعة من وجهين :
أحدهما : أ نّه لم يعلم ذهاب المشهور إليه كي يتحقّق الإنجبار بعملهم ، غايته أنّ هذا القول هو الأشهر لا أ نّه المشهور ، نعم نسبه إليهم في المفاتيح كما سمعت لكنّه لم يثبت سيّما بعد تصريح الشهيد في الدروس [٤] بأ نّه الأشهر كما مرّ الّذي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٩٣ / أبواب التشهّد ب ٣ ح ٢ .
[٢] نهاية الإحكام ١ : ٥٠٠ .
[٣] مستدرك الحاكم ١ : ٢٦٩ ، سنن البيهقي ٢ : ٣٧٩ .
[٤] [ بل الذكرى كما تقدّم آنفا ]