المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٦
وهو صحيح الأزدي[١] ـ حسبما تقدّم[٢] ـ الشامل باطلاقه لحالتي العمد والسهو إذ ظاهر قوله (عليه السلام) : "إذا سجد فلينفرج وليتمكن" اعتبار التمكن في تحقّق السجود الشرعي كاعتبار الوضع على ما يصح ، من غير فرق بين العمد والسهو ، لكونه إرشاداً إلى الشرطية المطلقة كما مرّ ،
لكن دقيق النظر يقضي بعدم ورود النقض على هذا المسلك أيضاً ، فانّ المستفاد من قوله (عليه السلام) "إذا سجد فليتمكن" ، وكذا قوله (عليه السلام) "إذا ركع فليتمكن" أنّ السجود أمر مفروض الوجود خارجاً، وحيث إنّه متقوّم بالوضع ـ فلا يكفي مجرّد المماسة ـ والوضع متقوّم بالاعتماد المنوط بالاستقرار ولو آناً ما ، إذ بدونه ضرب لا وضع كما لا يخفى ، إذن فالاسـتقرار في الجملة مأخوذ في مفهوم السجود عرفاً ، وبذلك يفترق عن الركوع ، وعليه فالأمر بالتمكين في الصحيحة لما كان بعد فرض تحقّق السجود ، فهو لا جرم ناظر إلى مرحلة البقاء وأ نّه يعتبر فيه التمكين وعدم الاضطراب ، وأن لا يكون سجوده نقراً كنقر الغراب ، وهذا كما ترى واجب آخر موضوعه البقاء ولا مساس له بنفس السجود المتقوّم تحقّقه بالحدوث ، فلا يكون الاخلال به إخلالاً بذات السجود ، بل إنّ وزانه وزان الذكر ووضع سائر المحال في كونها واجبات مستقلّة مندرجة في عقد المستثنى منه لحديث لا تعاد .
والمتحصِّل من جميع ما قدّمناه لحدّ الآن : عدم الاعتداد بما يقع من الجبهة على ما لا يصح سهواً ، ولزوم التدارك باعادة السجود ، سواء أكان التذكّر قبل رفع الرأس أم بعده ، فيجب الرفع في الأوّل ، والتكرار في الثـاني ، ولا يترتّب عليه أيّ محذور عدا الزيادة السهوية في السجدة الواحدة غير القادحة بلا إشكال.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٥ / أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب ٨ ح ١٤ .
[٢] في ص ٩٣