المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٠
وأمّا السجود على أحد الجبينين ، فليس عليه دليل ظاهر ، فانّه استدلّ له بوجوه كلّها مخدوشة :
الأوّل : الاجماعات المحكية في كلمات غير واحد من الأعلام . وفيه : أ نّها لا تزيد على كونها إجماعات منقولة لا اعتداد بها . على أ نّها لو كانت محصّلة لم تكن إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) لاحتمال استناد المجمعين كلاًّ أو بعضاً إلى بعض الوجوه الآتية ، سيّما وأنّ المحقِّق قد استدلّ على الحكم صريحاً بما يرجع إلى قاعدة الميسور فلو كان المستند هو الاجماع التعبّدي لم يظهر وجه لهذا الاستدلال كما لا يخفى .
الثاني : قاعدة الميسور . وفيه : مضافاً إلى منع الكبرى كما حقّق في الاُصول[١] وإلى منع الصغرى ، لوضوح أنّ الجبين مباين مع الجبهة وليس من مراتبها كي يعد ميسوراً لها ، أ نّه لا مجال للتمسّك بها بعد وجود النص المصرِّح بالوظيفة الفعلـية وهو موثق إسـحاق الآتي ، فلا تنفع القاعـدة حتّى لو سلّمت كبرىً وصغرىً كما لا يخفى .
الثالث : خبر مصادف المتقدِّم ، بتقريب أنّ الإمام (عليه السلام) قد قرّره على ما زعمه من السجود على الجبين غير أ نّه (عليه السلام) بيّن له مرحلة اُخرى سابقة عليه وهو الحفر بحيث يظهر إمضاؤه (عليه السلام) لما اعتقده من جواز السجود على الجبين لولا التمكن من الحفر .
واُورد عليه : بأنّ غايته الجواز دون الوجوب ، فمن الجائز أن يكون مخيّراً بينه وبين السجود على الذقن فلا يدل على تعيّنه كما هو المطلوب .
وفي كل من الاستدلال والإيراد نظر، فانّ الخبر ضعيف السند كما مرّ وقاصر الدلالة ، فانّ الإمام (عليه السلام) قد نهاه صريحاً عمّا صنعه بقوله (عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٤٧٧