المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٤
المسـاجد الستّة ، فلو كانت يداه مثلاً أرفع من الجبهة بطلت ، وإن كانت هي مساوية مع الموقف ؟
قد يقال بالثاني ، بل نسب ذلك إلى ظاهر العلامة في بعض كتبه [١] وغيره .
وهذا يبتني على أمرين :
أحدهما : أنّ المراد بالبدن في صحيحة ابن سنان المتقدِّمة [٢] التي هي الأصل في هذا التحديد بدن المصلِّي حال سجوده كي يشمل جميع المساجد الستّة فتلحظ النسبة بينها وبين موضع الجبهة .
الثاني : أنّ تلك المساجد ملحوظة على سبيل العموم الاستغراقي حتّى تجب ملاحظة النسبة بين كل واحدة منها وبين الجبهة ، فيقدح حينئذ علو كل واحد من الأعضاء أو انخفاضه عنها بأزيد من لبنة . وأمّا لو كانت ملحوظة على نحو العموم المجموعي فالقادح إنّما هو علو المجموع غير الصادق عند علو بعض وتساوي الآخر كما لا يخفى .
وللمناقشة في كلا الأمرين مجال واسع .
أمّا الثاني ، فانّ لحاظ العموم على سبيل الاسـتغراق كي يقتضي الانحلال يحتاج إلى مؤونة زائدة وعناية خاصّة ثبوتاً وإثباتاً ، يدفعها إطلاق الدلـيل على أنّ لازمه إطلاق البدن على كلّ واحد من المحال بمقتضى الانحلال ، وهو كما ترى فانّه اسم لمجموع الأعضاء لا لكل واحد منها .
وأمّا الأوّل ، فهو أيضاً خلاف الظاهر، إذ البدن في حال السجود يعم الجبهة فلا يناسب التقابل بينه وبين موضع الجبهة ، لاعتبار المغايرة في المتقابلين .
وعليه فإمّا أن يراد به البدن حال الجلـوس ، أو حال القـيام ، وحيث إنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نهاية الإحكام ١ : ٤٨٨ .
[٢] في ص ٩٨