المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٣
الاُمور التي صدرت منه (صلّى الله عليه وآله) من تلقاء نفسه ثمّ صارت علّة للتشريع من غير أن يتعلّق بها الأمر ابتداء .
والحاصل : أ نّه يعتبر في الصلاة القصد إلى تمام الأجزاء من أوّل الأمر ، ولم يكن الصـادر منه كذلك قطعاً ، وإنّما أتى بعدّة من الأفعال شـيئاً فشيئاً وعلى سبيل التدريج ، وصار المجموع علّة لتشريع الصلاة بعد ذلك . فما صدر منه (صلّى الله عليه وآله) وقتئذ لم يكن بعد من الصلاة المأمور بها حتّى يستدل به على الوجوب كما يكشف عنه خلوّها عن التشهّد .
هذا مع أنّ المذكور فيها هكذا : "صلّى الله عليّ وعلى أهل بيتي" والتعبير به مختص بالنبيّ (صلّى الله عليه وآله) فلا يمكن التعدِّي بعد القطع بعدم صحّة هذا التعبير من غيره (صلّى الله عليه وآله) .
وكيف ما كان ، فلا يمكن رفع اليد عن موثقة أبي بصير المتقدِّمة [١] بهذه الصحيحة فانّها صريحة في اعتبار الكيفية المشهورة ، وإن كان اقترانها بغير واحد من المسـتحبّات قد يستوجب الظن بعدم وجوب هذه أيضاً وقد مرّ الجواب عنه .
ومن جميع ما ذكرنا تعرف : أنّ الأقوى اعتبار هذه الكيفية ولا أقل من أ نّه أحـوط ، ولأجل هذا ترى أنّ المـاتن (قدس سره) مع اختياره في التشهّد الاقتصار على الأقل ممّا يجزئ ، لم يختر إلاّ خصوص هذه الكيفية التي قامت عليها السيرة خلفاً بعد سلف وجيلاً بعد جيل .
تنبيه : قد عرفت أنّ اللاّزم تكرار لفظ الشهادة في التشهّد حتّى يتحـقّق عنوان الشهادتين المأمور به في النصوص ، كصحيحة محمّد بن مسلم[٢] وغيرها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٧٠ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣٩٧ / أبواب التشهّد ب ٤ ح ٤