المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٢
الانصراف" [١] فقد عيّن فيهما ما يتحقّق به الانصراف وهو السلام الخاص فتكون تانك الصحيحتان دالّتين على وجوب التسليم لا أ نّه يستفاد منهما عدم الوجوب كما هو المدّعى .
ومنها : صحيحه الآخر عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد قال : يسلّم من خلفه ويمضي لحاجته إن أحبّ" [٢] فان مضمون هذه الصحيحة هو بعينه مضمون صحيحة علي بن جعفر المتقدِّمة ، وقد صرّح (عليه السلام) هنا بأنّ للمأموم أن يسلِّم عند إطالة الإمام للتشهّد ، فيكون المراد من الانصراف هناك هو التسليم أيضاً وتكون هذه مفسّرة لتلك .
ومنها : ذيل صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فان كان متسعجلاً في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه" [٣] فان عطف جملة "انصرف" على "سلّم" لا بدّ وأن يكون تفسيرياً ، إذ لا معنى لكون الانصراف موجباً للإجزاء ، والمراد أ نّه لدى الاستعجال يكفي التسليم ولا يلزمه الأوراد والأذكار المتعارفة المستحبّة ، فهذه الرواية أيضاً شاهدة على أنّ المراد من الانصراف ليس إلاّ التسليم .
رابعها : صدر هذه الصحيحة حيث علّق (عليه السلام) فيه المضي من الصلاة على خصوص الفراغ من الشهادتين ، ولو كان السلام جزءاً وواجباً لكان اللاّزم أن يكون هو المعلّق عليه لا التشهّد .
والجواب : أنّ عد هذه الصـحيحة من أدلّة القـول بالوجـوب أولى من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٢٦ / أبواب التسليم ب ٤ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤١٣ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦٤ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٦ : ٤١٦ / أبواب التسليم ب ١ ح ٥