المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١
وفيه : منع ظاهر ، فانّه وجه استحساني ومجرد اعتبار لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي ، والتفرقة في الايماء قد دلّ عليها النص المخـتص بمورده فلا وجه للتعدِّي منه إلى المقام ، فلم ينهض دليل شرعي على وجوب إحداث الفارق في محل الكلام ، هذا .
وقد استدلّ له المحقِّق الهمداني (قدس سره) [١] بأنّ الركوع وإن كان متقوّماً بالانحناء عن القيام إلاّ أنّ قيام كل شخص بحسبه ، ففي القادر قيامه الاعتدال وفي من كان على هيئة الراكع الاستقامة على ما هو عليه بحسب حاله ، فانّ هذا هو قيامه بحسب العرف ، فبطبيعة الحال يكون ركوعه هو الانحناء عن هذه الحالة بأن يزيد انحناؤه عمّا هو عليه ممّا يعد قياماً له ، فانّ ذلك هو ركوعه في نظر العرف كما يشهد به جريان عادتهم في الركوع أمام الجبابرة والملوك سيّما سـيرة أهل الفرس بالنسـبة إلى اُمرائهم ، فان ركوع القادر هو الانحناء عن الانتصاب ، ومن كان منحني الظهر ركوعه الازدياد في انحنائه ولو يسيراً كل منهم على حسب حاله .
وفيه أوّلاً : منع صدق الركوع عليه عرفاً ، وإنّما هو انتقال من مرتبة من الانحناء إلى اُخرى ، كيف وقد عرفت أ نّه متقوّم لغة وعرفاً بالانحناء عن القيام ومن احدودب ظهره عاجز عن القيام وليس هو إلاّ على هيئة الراكع ، فصدق الركوع في حقّه ممنوع جدّاً ، وأمّا تعظيم مثله أمام الجبابرة والملوك بزيادة الانحناء فانّما هو تواضع وخضوع ، ولا يعد من الركوع في شيء كما لا يخفى .
وثانياً : سـلّمنا صدق الركوع عليه عرفاً إلاّ أ نّه لا دليل على وجوب الانحناء الزائد في المقام ، فانّ المسـتفاد من الأدلّة الواردة في تحديد الركوع الشرعي وجوب الانحناء عن القيام حدّاً يتمكن معه من إيصال أطراف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٣٢٨ السطر ٩