المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٢
عليه في المقام . نعم ، يستفاد ذلك ممّا دلّ على المنع عن تلاوة آية العزيمة في الصلاة معلّلاً بأ نّه زيادة في المكتوبة [١] ، إذ لو جاز التأخير إلى ما بعد الصلاة لم تتحقّق الزيادة فتدل لا محالة على اعتبار الفور في هذه السجدة ، لكن المراد هي الفورية العرفية دون الحقيقية فلا يقدح فيها التأخير اليسير بمقدار الفراغ من الآية سيّما لو كان الباقي منها كلمة واحدة كما في سورة العلق ، أو أتمها حال الهوي إلى السجود. وقد دلّت موثقة سماعة صريحاً على ذلك قال (عليه السلام) فيها : "من قرأ (اقرأ باسم ربّك ) فاذا ختمها فليسجد" [٢] فالأقوى أنّ موضع السجدة هو الفراغ عن الآية من غير فرق بين المبنيين .
الجهة الرابعة : لا إشكال كما لا خلاف نصّاً وفتوىً في شمول الحكم للقارئ والمستمع ، وتقتضيه جملة وافرة من النصوص التي تقدّمت الاشارة إليها .
وهل يعم السامع أيضاً ـ من غير اختيار وإنصات ـ أم أ نّها مسـتحبّة بالاضافة إليه ؟ حكي عن غير واحد من القدماء وجملة من المتأخِّرين الأوّل بل عن الحلِّي دعوى الاجماع عليه[٣] ، واختاره في المتن ، لكن المحكي عن جماعة آخرين الثاني ، بل قيل إنّه مذهب الأكثر ، أو أ نّه المشهور ، بل عن الخلاف[٤] والتذكرة[٥] الاجماع عليه، وهذا هو الأقوى، فانّ مقتضى غير واحد من الأخبار وإن كان هو الاطلاق الشامل لصورتي السماع والاستماع ، لكن يجب تقييدها بالثاني بمقتضى صحيحة عبدالله بن سنان المصرِّحة بالتفصيل وتخصيص الحكم بالمستمع ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل سمع السجدة تقرأ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٠٥ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٠ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٠٢ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٧ ح ٢ .
[٣] السرائر ١ : ٢٢٦ .
[٤] الخلاف ١ : ٤٣١ المسألة ١٧٩ .
[٥] التذكرة ٣ : ٢١٣