المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧١
وأمّا القول الآخر ، أعني الاكتفاء بمطلق الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فقد استدلّ له أيضاً بوجوه :
أحدها : أصالة البراءة عن تعيّن الكيفية الخاصّة . ونوقش فيها : بأنّ المقام من دوران الأمر بين التعيين والتخيير والمرجع في مثله قاعدة الاشتغال . وفيه : ما أسلفناك مراراً من أنّ هذا الدوران هو بعينه الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ولا فرق بينهما إلاّ في مجرد العبارة ، والمختار فيه هو أصالة البراءة .
إلاّ أنّ الرجوع إلى الأصل فرع عدم الدليل ، وقد عرفت قيام الدليل على وجوب تلك الكيفية وهي موثقة أبي بصير بالتقريب المتقدِّم ، فلا تنتهي النوبة إلى الأصل .
الثاني : إطلاق الأمر بالصلاة عليه (صلّى الله عليه وآله) الوارد في الروايات .
وفيه أوّلاً : منع الاطلاق، لعدم ورود تلك النصوص إلاّ لبيان أصل الاعتبار لا كيفيته، فان عمدتها كانت صحيحة زرارة [١] المتضمِّنة لتشبيه الصيام بالصلاة في اعتبار الزكاة فيه كاعتبار الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فيها ، فكما لا تعرّض فيها لبيان كيفية الزكاة فكذا لا تعرّض لكيفية الصلاة ، فهي غير مسوقة إلاّ لبيان الاعتبار في الموردين في الجملة ولا نظر فيها لبيان الكيفية في شيء من الموردين .
وثانياً : لو سلّم الاطلاق فهو مقيّد بموثقة أبي بصير المشتملة على تلك الكيفية الخاصّة .
الثالث والرابع : صحيحة الحسن بن الجهم [٢] ، وموثقة سماعة [٣] فقد ذكر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٠٧ / أبواب التشهّد ب ١٠ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٧ : ٢٣٤ / أبواب قواطع الصلاة ب ١ ح ٦ .
[٣] الوسائل ٨ : ٤٠٥ / أبواب صلاة الجماعة ب ٥٦ ح ٢