المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٣
إنّما الكلام فيما إذا سمع السجدة في الأوقات التي تكره فيها الصلاة، وهي بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وكذا قبل الغروب ، فهل الفورية ثابتة هنا أيضاً أو أ نّها تؤخّر إلى ما بعد خروج الوقت ؟
مقتضى الاطلاقات هو الأوّل ، لكن قد يتخيّل الثاني استناداً إلى موثقة عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لاتستقيم الصلاة فيها قبل غروب الشمس وبعد صلاة الفجر، فقال: لا يسجد"[١] .
وفيه أوّلاً : أنّ أمارة التقيّة عليها ظاهرة لقوله : "في الساعة التي لا تستقيم الصلاة ... " إلخ ، فان عدم الاستقامة المساوق لعدم الصحّة هو مذهب العامّة وقد تقدّم في بحث الأوقات[٢] الأخبار الناهية عن الصلاة في هذا الوقت ، معلّلة بأنّ الشمس تطلع بقرني الشيطان ، فاذا صلّى الناس في هذا الوقت فرح إبليس وأخبر أتباعه أ نّهم يسجدون لي ، فلأجله منع عن السجود فيه في هذه الموثقة للاشتراك في علّة المنع . وبيّنا هناك أنّ هذه الروايات كلّها محمولة على التقيّة وأنّ التعليل جار على مذهبهم ومطابق لعقيدتهم ، إذ هو مذكور في رواياتهم وإلاّ فالشمس لا تزال في حالة الطلوع على صقع من الأصقاع من غير اختصاص بزمان أو مكان .
وثانياً : أنّ النسبة بين الموثقة وبين الاطلاقات الآمرة بالسجود عموم من وجه ، لاطلاق هذه من حيث العزيمة وغيرها واختصاصها بالوقت الخاص على عكس المطلـقات ، فتتعارضان في مادّة الاجتماع وهي سماع العزيمـة في الوقت المزبور فيجب السجود بمقتضاها ، ولا يجب بمقتضى الموثقة ، لكن الترجيح مع المطلقات ، لكون الدلالة فيها بالعموم ، وفي الموثقة بالاطلاق ولا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٠٥ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٠ ح ٣ .
[٢] شرح العروة ١١ : ٣٦١