المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٦
ـ وهي الرواية السابعة ـ واعترض عليه في الحدائق[١] متعجِّباً بأن الصحيحة حكاية فعل وهو أعم من الوجوب والاستحباب فأين الدلالة عليه .
وأجاب عنه المحـقِّق الهمـداني (قدس سره) [٢] بكلام متين وحاصلـه : أنّ الاعتراض ناش عن الغفلة وعدم التفطن إلى مراد صاحب المدارك ، فانّه بعد أن نفى في المدارك احتمال الوجوب بمقتضى موثقـة زرارة احتاج في إثبات الاستحباب إلى دليل فاستدلّ له بالصحيحة . فالاستدلال بها إنّما هو بعد القطع بعدم احتمال الوجوب بمقتضى الموثقة المؤيّدة بالأصل ، فتعجـبه في غير محله وهذا الاشكال غير وارد على صاحب المدارك .
نعم ، يرد عليه الاشـكال من وجهـين : أحدهما : أنّ ما ذكره من أنّ سند الروايتين متقاربان في غير محله ، بل هما متباعدان ، فان رواية أبي بصير ضعيفة من جهة الارسال كما عرفت[٣] ، ورواية زرارة موثقة ، فلا تعارض لعدم التكافؤ في السند .
الثاني : أ نّه لا حاجة في إثبات الاستحباب إلى دليل آخر لا صحيحة عواض ولا غيرها ، بل يكفي فيه نفس الدليلين من غير حاجة إلى ثالث ، فان أحدهما تضمن الأمر وهي رواية أبي بصير ـ مع قطع النظر عمّا ذكرناه من الضعف ـ والآخر وهي الموثقة تضمنت تركه (عليه السلام) ، وبضم إحداهما إلى الاُخرى يثبت الاستحباب لا محالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٨ : ٣٠٥ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٣٥٢ السطر ٥ .
[٣] وقد عرفت امكان التصحيح من وجه آخر