المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٠
لزوجها" [١] . فانّ التعبير بكلمة "لو" الامتناعية دال على امتناع السجود لغير الله تعالى .
وأمّا سجود الملائكة لآدم وكذا سجود يعقوب وولده ليوسف فقد اُجيب عنه في الروايات بوجهين وكلاهما صحيح .
أحدهما : أنّ السجود كان لله تعالى، وإنّما جعل آدم ويوسف قبلة لهم تشريفاً وإجلالاً ، كما أنّ الكعـبة قبلة لنا [٢] ، فلم يكن السجود لآدم ولا ليوسـف بل شكراً له تعالى . كما أ نّا لم نسجد لتلك الأحجار أو لذاك الفضاء .
الثاني : أنّ السجود وإن كان لآدم إلاّ أ نّه حيث كان بأمر من الله تعالى فهو في الحقيقة سجود له وعين العبودية والتوحيد ، ألا ترى أنّ الملك إذا أمر بتعظيم شخص والخضوع له فتعظيمه في الحقيقة عائد إلى الملك وخضوعه يرجع بالأخرة إلى الخضـوع إليه ، لانبعاثه عن أمره وكونه إطاعة لحكمه ، وعليه فلا يجـوز السجود لغير من أمر به تعالى ، لكونه شركاً في العبادة بعد أن لم يكن صادراً عن أمره . وقد ذكرنا في بحث التفسـير[٣] أنّ السجود للأصنام إنّما لا يجوز لعدم إذنه تعالى في ذلك ، وإلاّ فلو أذن تعالى به لم يكن به بأس لكونه طاعة له وامتثالاً لأمره .
وقد ورد في بعض الروايات [٤] أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أجاب عمّن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٠ : ١٦٢ / أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب ٨١ ح ١ .
[٢] غير خفي أنّ السجود للشيء غير السجود إلى الشيء ، وظاهر الآيات الواردة في آدم ويوسف هو الأوّل كما أنّ الواردة في الكعبة هو الثاني ، فلا يكونان من سنخ واحد ليقاس أحدهما بالآخر .
[٣] البيان : ٤٧٨ .
[٤] الوسائل ٦ : ٣٨٦ / أبواب السجود ب ٢٧ ح ٣