المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٢
وقبل الركوع في صلاة الوتر [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعرف" على "ما أعمل" وأ نّه جار مجرى التعبير في مقام الإخبار عمّا استقرّت عليه سيرته في مقام العمل ، فانّه كثيراً ما يقال في العرف لا أعرف إلاّ هذا مريداً به لا أعمل إلاّ هذا ، فلا يكون كناية عن عدم المشروعية ، بل عن سيرته الشخصية .
ففيه : ما لا يخفى ، فانّ التفسـير المزبور وإن لم يكن بعـيداً بالنسـبة إلى الاستعمالات الدارجة في العرف الحاضر ، وأمّا في كلمات الفصـحاء ولا سيّما الأحاديث الصادرة من أهل بيت الوحي (عليهم السلام) فلم يعهد عنهم مثل هذا التعبير بوجه . فالحمل المزبور بالاضافة إلى الجمل الفصيحة في غاية البعد كما لا يخفى .
وعليه فلا مناص من الاذعان باستقرار المعارضة والتصدِّي للعلاج ، وحيث إنّ الصحيحة موافقة للسنّة القطعية ، لما عرفت من أنّ النصوص الناطقة باختصاص المحل بما قبل الركوع بالغة حدّ الاستفاضة بحيث أصبحت معلومة الصدور ، فلا جرم كان الترجيح معها ولم تنهض المعتبرة لمقاومتها .
فتحصّل : أنّ الأظهر اختصاص المحل الاختياري بما قبل الركوع ، وأمّا بعده فليس هو من القنوت الموظّف وإن لم يكن به بأس من باب رجحان مطلق الدُّعاء المندوب في جميع الأحوال .
[١] ففي صحيحة معاوية بن عمار "أ نّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن القنوت في الوتر ، قال : قبل الركوع ... " إلخ [١] .
فحال مفردة الوتر أو الركعة الثالثة ـ باعتبار ملاحظتها مع ركعتي الشفع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢٨٨ / أبواب القنوت ب ١٨ ح ٥