المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٣
وأنّ المقام من نسيان الركوع ، لوضوح أنّ الهيئة الخاصّة التي هي حقيقة الركوع لا تكاد تتحقّق إلاّ بالاستقرار عليها ولو هنيئة بحيث ينتهي به الانحناء وتأخذ الهيئة حدّها وإلاّ فلا ركوع مع التوالي في الانحناء والاستمرار في الهوي ، لعدم حصول تلك الهيئة بحدّها مع التجاوز وعدم الاستقرار ، كيف ولو صدق عليه الركوع لكان الهاوي إلى السجود راكعاً أيضاً في ضمنه ، فيلزم اشتمال كل ركعة على ركوعين وهو كما ترى [١] .
وبالجملة : لا ينبغي الرّيب في عدم تحقّق الركوع في المقام لفقد فصله المقوّم له ، فلا مناص من تداركه لنسيانه .
ثمّ إنّ ما ذكره الماتن بناءً على الاحتمال الثاني من وجوب القيام بقصد الرفع من الركوع تحصيلاً للقيام الواجب بعده مبني على أن يكون الواجب مطلق القيام الحاصل بعد الركوع كيف ما اتّفق ، وهو خلاف التحقيق ، بل الظاهر من النصوص أنّ الواجب هو القيام عن الركوع لا القيام بعد الركوع وكم فرق بينهما ، ومن هنا لو جلس عن ركوعه اختياراً ثمّ قام لا يكون مجدياً بلا كلام وليس ذلك إلاّ لكون الواجب خصوص الحصّة الخاصّة وهي القيام الناشئ عن رفع رأسه من الركوع ، وحيث إنّ هذا القيام متعذِّر في المقام لعدم إمكانه إلاّ باعادة الركوع المستلزمة لزيادة الركن فيسقط ولا ضير فيه ، لعدم كونه ركناً وإنّما هو واجب مستقل بعد الركوع .
فالأقوى عدم الحاجة إلى القيام على هذا الاحتمال ، أو على تقدير حصول الاستقرار في الركوع ولو قليلاً كما في الفرض السابق ومرّت الاشارة إليه .
فتحصّل: أنّ الأقوى هو الاحتمال الأوّل وإن كان الاحتياط بالاعادة حسنا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا وجيه لولا تقوّم الركوع بالقصد المنفي في الفرض