المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٩
ويندفع : بعدم كون النظر في هذه النصوص إلى عدم قاطعية الحدث الواقع أثناء الصلاة في خصـوص هذا المورد ـ أي بعد السجدة الأخيرة من الركعـة الأخيرة ـ كي تكون تخصيصاً في دليل القاطعية ، بل الظاهر منها وقوع الحدث حينئذ خـارج الصلاة ، لكون التشهّد سنّة كما زعمه جماعة من العامّة كأبي حنيفة وغيره من النافين لجزئية التشهّد ، بل أنكر بعضهم حتّى جزئية التشهّد
الأوّل[١].
وعليه فتكون هذه النصوص معارضة بالنصوص الكثيرة الناطقة بالجزئية حسبما تقدّم في محلّه[٢]، فلا جرم تكون محمولة على التقيّة .
ويرشدك إلى ذلك كثرة سؤال الرواة عن حكم هذه المسألة مع عدم الابتلاء بها إلاّ نادراً ، لشذوذ صدور الحدث بعد السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة فيعلم من ذلك أنّ ثمة خصوصية دعتهم إلى الاكثار من هذا السؤال ، وليست إلاّ ما عرفت من ذهاب العامّة إلى الجواز ، وإلاّ فلماذا لم يسأل عن حكم الحدث في الركعة الاُولى أو الثانية أو الثالثة ، أو بعد الركوع ، أو ما بين السجدتين مع وحدة المناط في الكل .
ومع الاغماض وتسليم كون النصوص ناظرة إلى التخصيص في دليل القاطعية فهي بأسرها معارضة بمعتبرة الحسن بن الجهم قال : "سألته يعني أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل صلّى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة قال : إن كان قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فلا يعد ، وإن كان لم يتشهّد قبل أن يحدث فليعد" [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بداية المجتهد ١ : ١٢٩ ، المنتقى للباجي ١ : ١٦٨ ، المغني ١ : ٦١٣ ، ٦١٤ .
[٢] في ص ٢٤٣ .
[٣] الوسائل ٧ : ٢٣٤ / أبواب قواطع الصلاة ب ١ ح ٦