المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٧
الخارجية لما دلّتنا على مذهب ابن الجنيد أيضاً فضلاً عن مسلك المشهور ، إذ لا إشعار فيها بنفسها على تعيين الموضع فضلاً عن الدلالة ، إذ غايتها الأمر بالصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أثناء الصلاة وعدم خلوّها عنها، فلتكن هي في ضمن الركوع أو السجود ونحوهما ، إلاّ أ نّه بعد ملاحظة القرينة الخارجية وهي السيرة القطعية والتعارف المعهود من المتشرِّعة خلفاً عن سلف القائم على أنّ محلّها التشهّدان معاً لا غيرهما المؤيّد بالمرسلتين الواردتين في كيفيّة صلاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في المعراج[١] يتمّ المطلوب ويصحّ الاستدلال بها على المسلك المشهور .
وهذا نظير الأمر بالقراءة في الصلاة بقوله (عليه السلام) : "لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب" [٢] ، أو كل صلاة لا فاتحة فيها فهي خداج [٣] ونحو ذلك ، فانّه وإن لم يعيِّن موضع القراءة في هذه النصوص إلاّ أ نّه مستفاد من التعارف الخارجي الموجب لانصراف الأمر إلى ما هو المعهود المتعارف المتداول بين المصلِّين .
والمتحصِّل من جميع ما سردناه : أنّ الصحيحة ظاهرة الدلالة على وجوب الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وآله في التشهّدين ، لسلامتها عن جميع تلك المناقشات .
ويتأكّد الوجوب ويتأيّد: برواية الأحول "قال : التشهّد في الركعتين الأوّلتين : الحمد لله ، أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وتقبّل شفاعته وارفع درجته" [٤]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥: ٤٦٥/ أبواب أفعال الصلاة ب١ ح١٠، ١١ [ ولكنّ الروايتين مسندتان ].
[٢] المستدرك ٤ : ١٥٨ / أبواب القراءة ب ١ ح ٥ .
[٣] الوسائل ٦ : ٣٩ / أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ٦ .
[٤] الوسائل ٦ : ٣٩٣ / أبواب التشهّد ب ٣ ح ١