المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥
على إطلاقها ، بل حصّة خاصّة من تلك الهيئة وهي المسبوقة بالقيام ، فالواجب هي الهيئة الحاصلة عن انحناء قيامي ، فيكون الهوي عن القيام معتبراً فيه شرطاً لا شطراً وتقيّداً لا قيداً ، بخلاف الوجه السابق الّذي كان عليه معتبراً قيداً وتقيّداً كما عرفت .
الثالث : أ نّه عبارة عن نفس تلك الهيئة الخاصّة على إطلاقها كيف ما اتّفقت وحيثما تحقّقت، فيكون الهوي إليها مقدّمة عقلية صرفة لا دخل لها في المأمور به أصلاً بخلاف الوجه الثاني ، إذ عليه كان مقدّمة شرعية كما هو الحال في سائر الشرائط من الستر والطهور ونحوهما .
ويترتّب على الاحتمالين الأوّلين ما أفاده في المتن من لزوم كون الانحناء بقصد الركوع ، وأ نّه لو انحنى لغاية اُخرى من وضع شيء على الأرض أو رفعه أو قتل عقرب أو حيّة ، وبعد بلوغ حدّ الركوع بدا له أن يجعله ركوعاً لا يكتفي به ، بل لا بدّ من القيام ثمّ الانحناء للركوع ، ولا يلزم منه زيادة الركن .
أمّا مع الاحتمال الأوّل فظاهر ، وكذا على الثاني ، فانّ الشرط ليس مطلق الهوي والانحناء ، بل خصوص ما كان بقصد الركوع كما لا يخفى ، فالهوي العاري عن هذا القصد ليس مصداقاً للشرط فينتفي المشروط بانتفائه .
وأمّا على الاحتمال الأخـير فقد يقال ـ كما عن العلاّمة الطباطبائي في منظومته [١] ، وتبعه صاحب الجواهر [٢] ـ بالاكتفاء في المقام ، إذ الواجب هو نفس تلك الهيئـة وقد حصلت ، والهوي مقدّمة عقلية محضة لا دخل له في الركوع المأمور به بوجه عدا حيثية المقدّمية الصرفة ، كما أ نّه كذلك بالاضافة إلى السجود بلا خلاف ولا إشكال ، لكونه متقوّماً بوضع الجبهة على الأرض
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الدرّة النجفية : ١٢٣ .
[٢] الجواهر ١٠ : ٧٦