المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٩
ثانياً كما هو ظاهر ، وأمّا مع عدم التخلل ، فهل يكتفى بالسجدة الواحدة لدى تعدّد الأسباب ؟
يبتني ذلك على أنّ مقتضى الأصل هل هو التداخل أو عدمه ، وحيث إنّ التداخل على خلاف الأصل، لاقتضاء كل سبب مسببه ، فالمتعيِّن تكرار السجود في المقام بتكرّر سببه . نعم ، ثبت التداخل في باب الأغسال بالنص لقوله (عليه السلام) : إذا كان لله عليك حقوق أجزأك عنها حق واحد [١] . على أ نّه يمكن استفادة الحكم في المقام من صحيحة محمّد بن مسلم : "عن الرجل يعلّم السورة من العزائم فتعاد عليه مراراً في المقعد الواحد، قال : عليه أن يسجد كلّما سمعها"[٢] حيث دلّت على وجوب السجود لكل مرّة .
وعليه فمع تكرّر السبب سواء أكان من سنخ واحد أو سنخين يجب السجود لكل مرّة . هذا إذا كان التكرار في زمانين ، ويلحق بذلك ما لو كان التكرّر في زمان واحد مع الاختلاف في السنخ ، كما لو قرأها وسمعها من شخص آخر في تلك الحال ، لصدق تعدّد السبب المقتضي لتعدّد المسبب . وأمّا مع الاتِّحاد في السنخ مع وحدة الزمان ، كما لو سمعها من جماعة يقرؤونها في آن واحد فقد حكم في المتن بالالحاق أيضاً ، لكنّه مشكل جدّاً ، بل ممنوع ، إذ العبرة بالسماع لا بالمسموع ، وفي المقام لم يكن إلاّ سماع واحد وإن كان المسموع متعدِّداً ، نظير النظر المتعلِّق بجماعة كثيرين فانّ النظر والابصـار لم يتعدّد ، وإنّما التعدّد في المنظور إليه ، فلم تجب عليه إلاّ سجدة واحدة لوحدة السبب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٦١ / أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ١ (نقل بالمضمون) .
[٢] الوسائل ٦ : ٢٤٥ / أبواب قراءة القرآن ب ٤٥ ح ١