المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥١
الاخلال به إخلال بالركوع لتقوّمه به ودخله في حقيقته . وعلى هذا الأساس يبتني حكم هذه المسألة كالمسألة السابقة .
ثمّ إنّ هذه المسألة تنحل إلى صور :
إحداها : أن ينحني بقصد الركوع وفي الأثناء قبل أن يصل إلى حدّ الركوع ينسى فيهوي إلى السجود ثمّ يتذكّر ، سواء أكان تذكّره قبل الوصول إلى حدّ الركوع أيضاً أو في أثنائه ، أو بعد التجاوز عن حدّه ، لاشتراك الجميع في ملاك الحكم وهو عدم حصول الركوع المأمور به منه ، لما عرفت من تقوّمه بالانحناء الحاصل بقصده في جميع مراحله ومراتبه ، والمفروض أنّ قطعة خاصّة من الهوي وهي المتحقِّقة بعد النسيان لم تكن بقصده ، فقد تخلل الفصل بالهوي غير الصلاتي المانع من اتِّصال الركوع بالقيام بالمعنى الّذي عرفت . فلا مناص من رجوعه وانتصابه قائماً ثمّ الركوع .
ومنه تعرف أ نّه لا يجديه الانتصاب إلى الحدّ الّذي عرض له النسيان ثمّ الركـوع ، لعدم حصول الاتِّصـال بالقيام معه بعد تخلّل الفصل بينهما بالهوي الأجنبي غير المقصود به الركوع . وهذا ظاهر لا سترة عليه .
الصورة الثانية : أن يعرض النسيان بعد البلوغ حدّ الركوع ، فيهوي بقصد السجود قليلاً ثمّ يتذكّر قبل الخروج عن الحد ، وحكم هذا أيضاً ظاهر ، فانّه يبقى مطمئنّاً ثمّ يأتي بالذكر ولا شيء عليه ، غايته أ نّه انتقل من مرتبة من الركوع إلى مرتبة اُخرى بلا قصد إليها ، وهذا لا ضير فيه بعد تحقّق مسمّى الركوع عن قصد إليه ، ولا يعد ذلك زيادة في الركوع ، إذ ليس هو ركوعاً آخر ووجوداً ثانياً له ، بل هو ابقاء واستمرار للوجود الأوّل . نعم ، هو هوي زائد لعدم كونه بقصد الركوع حسب الفرض ، ولا دليل على قادحية مثله بعد أن صدر سهواً ، إنّما الاشكال في :