المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٨
فانّها وإن كانت ضعيفة السند من جهة الأحول ، ومن هنا ذكرناها بعنوان التأييد ، إلاّ أ نّها ظاهرة الدلالة على الوجوب .
والمناقشة فيها باشتمالها على المستحب ساقطة ، لما مرّ غير مرّة من عدم دلالة اللفظ على الوجوب أو الاستحباب وإنّما هما مستفادان من حكم العقل المنتزع من الاقتران بالترخيص في الترك وعدمه ، وحيث اقترن الحديث بالترخيص في بعض فقراته الثابت من الخارج ولم يقـترن في غيرها فيستقل العقل فيما عدا الثابت بالوجوب الّذي هو اعتبار نفسي متعلِّق بجعل المادّة على ذمّة العبد وعاتقـه من دون أن يكون ذلك مدلولاً للفظ نفسـه كي يقـتضي الاختلاف من جهة استعماله في الوجوب والاستحباب .
وبهذا البيان تظهر صحّة الاستدلال على وجوب الصلاة بموثقة أبي بصير الطويلة [١] فانّها وإن اشتملت على جملة من المستحبّات ، لكن الترخيص في تركها قد ثبت من الخارج ولم يثبت فيما عداها ، فيسـتقل العقل بالوجـوب فالجواب عن المناقشة السابقة الجارية في المقام هو الجواب بعينه .
بقي الكلام في جملة من الروايات التي قد يستدلّ بها على عدم الوجوب ومن المظنون بل المطمأن به أنّ الصدوق ووالده اعتمدا عليها في الحكم بالاكتفاء بالشهادتين وعدم وجوب الصلاة عليه (صلّى الله عليه وآله) .
فمنها : صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فان كان مستعجلاً في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه" [٢] .
وفيه : أ نّه لا تعارض بينها وبين النصوص المتقدِّمة ، بل إنّ صحيحة زرارة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٩٣ / أبواب التشهّد ب ٣ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣٩٧ / أبواب التشهّد ب ٤ ح ٢