المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٦
وبين غيرها فيحرم على ما هو ظاهر النهي ، وهذا كما ترى ولم يقل به أحد فلا يمكن الالتزام به . وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن :
الوجه الرابع : الّذي ذكره بعضهم من حمل هذه الصـحيحة على السماع وصحيحة الحذاء على الاستماع ، بشهادة صحيحة عبدالله بن سنان المتقدِّمة [١] المصرّحة بهذا التفصيل .
إذ فيه : ما عرفت من لزوم اللغوية في صفة الحـيض ، فانّ السقوط لدى السماع تشترك فيه الحائض وغيرها كالوجوب عند الاستماع . مضافاً إلى أنّ لازمه القول بأنّ الحائض يجب عليها السجود عند الاستماع ويحرم مع السماع وهذا ممّا لم يقل به أحد .
والمتحصِّل من جميع ما قدّمناه لحدّ الآن : أنّ جميع هذه الوجوه المقرّرة لكيفية الجمع ساقطة ولا يمكن المساعدة على شيء منها .
فالانصاف : استقرار المعارضة بين الطائفتين وامتناع التوفيق على نحو يعدّ من الجمع العرفي ، لظهور الطائفة الاُولى في الوجوب ، والثانية في المنع ، ولا يتيسّر في مثله الجمع من غير شاهد ، ولا شاهد كما عرفت .
إلاّ أنّ الأقوى مع ذلك كلّه وجوب السـجدة على الحائض كغـيرها لدى استماع العزائم ، ولا تعتبر الطهارة في هذه السجدة عن أيّ حدث حتّى الحيض كما عليه المشهور ، وذلك أمّا بناءً على الالتزام في الخبرين المتعارضين بالتساقط والرجوع ابتداء إلى العام الفوق أو الأصل العملي من دون اعتناء بالمرجحات السـندية المقرّرة في محـلِّها لعدم تماميتها ، فالأمر ظاهر ، إذ المرجع حينئذ العمومات المتقدِّمة المتضـمِّنة لوجوب السجدة عند سماع العزيمة الشاملة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٩٢