المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣
نعم ، لا بأس بالاسـتدلال بصحيحة بكر بن محمّد الأزدي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سـأله أبو بصـير وأنا جالس عنده ـ إلى أن قال (عليه السلام) ـ فاذا ركع فليتمكّن ، وإذا رفع رأسـه فليعتدل ... " إلخ [١] ، وقد عبّر عنها بالخبر مشعراً بضعفها ، لكن الظاهر صحّتها ، فانّ بكر بن محمّد ثقة وثّقه النجاشي[٢] والراوي عنه أحمد بن إسحاق مردّد بين الرازي والأشعري وكلاهما ثقة ، وإن كان الأظهر أنّ المراد به الأشعري ، لأنّ الصدوق ذكره في المشيخة في طريقه إلى بكر مصرّحاً بالأشعري [٣] ، فبهذه القرينة يظهر أنّ الراوي عنه هو الأشـعري ، وهو وإن كان من أصحاب الجواد (عليه السلام) إلاّ أ نّه لا مانع بحسب الطبقة من روايته عن بكر الّذي هو من أصحاب الصادق والكاظم بل والرِّضا (عليهم السلام) .
وكيف كان ، فهي صحيحة السند كما أ نّها ظاهرة الدلالة ، إذ التعبير بقوله : "إذا ركع فليتمكّن" ظاهر في الارشاد إلى شرطية التمكّن في تحقّق الركوع المأمور به نظير قوله : "إذا صلّيت فاستقبل" لا أ نّه واجب نفسي مستقل أو جزء ضمني للصلاة ، فدلالتها على اعتبار الاطمئنان في تحقّق الركوع الواجب ممّا لا ينبغي الاشكال فيه .
وأمّا الدلالة على اعتباره في الذكر الواجب فقد تمنع بأنّ غايتها الاعتبار في مسمّى الركوع دون الأكثر ، لكنّه في غير محله ، بل الظاهر أ نّها تدل عليه أيضاً بالدلالة الالتزامية ، إذ دليل وجوب الذكر قد دلّ على الاتيان به في الركوع المأمور به لا مطلقاً ، فاذا كان الركوع المأمور به متقوّماً بالاطمئنان كما دلّت عليه هذه الصحيحة بالمطابقة ، فلازمه كون الاطمئنان بمقدار يتحقّق الذكر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٥ / أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب ٨ ح ١٤ .
[٢] رجال النجاشي : ١٠٨ / ٢٧٣ .
[٣] الفقيه ٤ (المشيخة) : ٣٣