المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٧
الأخبار ودعوى أ نّها مخصّصة لما دلّ على مبطلية الالتفات والحدث فهو ، وإلاّ فهذه الأخبار الدالّة على عدم قدح الحدث ونحوه تكون معارضة لما دلّ على جزئية التسليم وأ نّه آخر الصلاة ، وواضح أنّ الترجيح مع روايات الجزئية لمخالفتها للعامّة ، وموافقة هذه الأخبار لهم ومنهم أبو حنيفة [١] القائل بجواز الخروج عن الصلاة بالحدث وغيره فتطرح وتحمل على التقيّة .
بقي في المقام روايتان : إحداهما : موثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يصلِّي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلِّم قال : تمّت صلاته ... " إلخ [٢] حيث دلّت على صحّة الصلاة مع وقوع الحدث في الأثناء وقبل التسليم الكاشف عن عدم جزئيّته .
والجواب عنها : هو ما ذكرناه في سائر الأخبار ، ويزيد هذه أ نّه لم يذكر فيها وقوع الحدث بعد التشهّد كما في تلك الأخبار ، بل المذكور وقوعه قبل التسليم . وقد ذكرنا فيما مرّ أنّ التسليم لدى الاطلاق منصرف إلى السلام الأخير .
وعليه فتحمل الموثقة على ما إذا كان الحدث واقعاً بعد قول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . فالجواب عن هذه الرواية أوضح ممّا مرّ .
وعين هذا الجواب يجري في الرواية الثانية ، وهي موثقة غالب بن عثمان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يصلِّي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهّد ثمّ ينام قبل أن يسلِّم ، قال : تمّت صلاته" [٣] .
هذا ولم يبق من الروايات التي يمكن الاستدلال بها لنفي الوجوب والجزئية عدا روايتين والاستدلال بهما ضعيف غايته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المجموع ٣ : ٤٨١ ، المغني ١ : ٦٢٣ .
[٢] الوسائل ٦ : ٤٢٤ / أبواب التسليم ب ٣ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٦ : ٤٢٥ / أبواب التسليم ب ٣ ح ٦