المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٣
البدن فانّه كما عرفت انحراف لا التفات ، وهو عربي عارف باللغة فكيف يخفى عليه مثل ذلك .
ثانيتهما : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يكون في صلاته فيظن أنّ ثوبه قد انخرق أو أصابه شيء هل يصلح له أن ينظر فيه أو يمسّه ؟ قال : إن كان في مقدّم ثوبه أو جانبيه فلا بأس ، وإن كان في مؤخّره فلا يلتفت فانّه لا يصلح" [١] بدعوى أنّ النظر إلى الخرق الكائن في مؤخّر الثوب لا يكون إلاّ بالالتفات إلى الخلف .
وتندفع : بمنع الملازمة ، لجواز تحويل المؤخّر إلى الإمام والنظر فيه ، بل لعلّ العادة جارية على ذلك ، فانّ الغالب لدى إرادة النظر إدارة المؤخّر إلى القدام لا صرف الوجه إلى الوراء على وجه يخرج عن حالة الاستقبال .
نعم ، بما أنّ هذه العملية أثناء الصلاة تستلزم نوعاً من انشغال القلب وانصراف الذهن عن التوجّه المرغوب فيه ، فلا جرم يكون النهي محمولاً على الكراهة . ويرشدك إلى ذلك عطف المس على النظر فانّ من الضروري عدم استلزام المس للالتفات أصلاً . وهذا خير دليل على أنّ النهي عنهما من باب واحد وهو ما عرفت من انشغال الذهن عن العبادة المحمول على الكراهة .
والمتحصِّل من جميع ما قدّمناه : أنّ الالتفات بالوجه إلى الخلف غير ممكن ، وإلى اليمين أو اليسار مع كونه فاحشاً بحيث يرى من خلفه مبطل ، لمنافاته مع تولِّي الوجه نحو المسجد الحرام المأمور به في قوله تعالى : (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) [٢] مضافاً إلى النصوص المتقدِّمة ، ولا بأس بغير الفاحش منه وإن كان مكروهاً ، لصحيحة عبدالملك ، إلاّ إذا أوجب الخروج عن الاستقبال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٢٤٥ / أبواب قواطع الصلاة ب ٣ ح ٤ .
[٢] البقرة ٢ : ١٤٤