المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٥
البحث [١] ، إلاّ أنّ الشارع قد اعتبر في هذا الوضع خصوصية المباشرة كما مرّ وإن لم يعتبر في بقية المحال بلا إشـكال ، والأمر بالمباشرة كغـيرها من سائر الواجبات ظاهر في الاحداث ، فلا يكفي الابقاء بقصد الامتثال ، ولا إحداث في المقام ، فانّ الجبهة كانت مباشرة مع التربة قبل الوضع على الأرض ، فهو إبقاء لما كان لا إحداث جديد .
والحاصل : أنّ السجود الشرعي يتقوّم بأمرين : الوضع ، وأن يكون عن مباشرة ، والاحداث وإن حصل في الأوّل لكنّه لم يتحقّق في الثاني فمن أجله لا بدّ من الرفع تحصيلاً للاحداث بالاضافة إليهما معا .
وبعبارة اُخرى : لو كان السجود الشرعي متقوّماً بالوضع فحسب لما وجب الرفع ، لصدق تعدّده بدونه كما عرفت ، لكن المأخوذ في لسان النصوص عنـاوين اُخر يقتضي مراعاتها وجوب الرفع في المقـام كعـنوان السقوط إلى الأرض ، وإصابة الجبهة ومسها بها . ففي صحيح زرارة "فأ يّما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك"[٢] وفي موثق عمار "أيّ ذلك أصبت به الأرض أجزأك"[٣] ونحوها موثقة بريد[٤] ، وفي صحيحة زرارة الاُخرى "إذا مسّ جبهته الأرض"[٥] .
فان صدق هذه العناوين ولا سيما السقوط يتوقف على انفصال الجبهة عن الأرض الموقوف على الرفع ، إذ بدونه لا يصدق أنّ الجبهة سقطت أو أصابت أو مسّت الأرض ، بل المتّصف بهذه الاُمور هي الجبهة التي عليها التربة الحائلة بينها وبين الأرض دون الجبهة نفسها ، فانّ الحدوث ملحوظ في مفاهيم هذه العـناوين كما عرفت ، فسقوط الجبهة على التربة لم يتحقّق وعلى الأرض وإن تحقّق لكنّه مع الحائل فيبطل السجود من هذه الجهة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٨٤ .
[٢] ،
[٣] ،
[٤] ،
[٥] الوسائل ٦ : ٣٥٦ / أبواب السجود ب ٩ ح ٥ ، ٤ ، ٣ ، ١