المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨١
وأمّا رواية الفضل ، فهي من حيث الدلالة وإن لم يكن بها بأس[١] ، إلاّ أ نّها من حيث السند ضعيفة ، لضعف طريق الصدوق إلى الفضل .
فظهر أ نّه ليس هناك ما يوجب أن يرفع اليد به عن ظواهر تلك الصحاح بل هي باقية على حجّيتها ، ولذا مال صاحب الحدائق [٢] إلى الوجوب لولا قيام الاجماع على عدمه وتوقف صاحب المدارك في الحكم [٣] .
ولكن مع ذلك كلّه فالأظهر عدم الوجوب ، بل هو مستحب حال الانتصاب كما عليه المشهور ، وذلك لأنّ الصحيحة الثالثة إن قلنا بأ نّها مطلقة وشاملة لحال الهوي فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاقها وحملها على الصحاح الثلاث الاُخر المقيّدة بحال الانتصـاب ، فان قانون حمل المطلق على المقيّد وإن لم يجر في المستحبّات ، بل يؤخذ ويعمل بكلا الدليلين ، إلاّ أنّ كون الحكم في المقام مستحبّاً بعدُ أوّل الكلام ، فلا يمكن إجراء حكمه عليه .
وعليه ينتج وجوب التكبيرة حال الانتصاب ، وهذا ما تكذّبه السيرة العملية المتّصلة بزمن المعصومين (عليهم السلام) حيث إنّها جارية على إتيانها عند الهوي ولولا بقصد الخصوصية . على أ نّه لو كان واجباً لكان شـائعاً وذائعاً كيف لا وهو ممّا يكون مورداً لابتلاء عامّة المكلّفين في اليوم عدّة مرّات ، مع أ نّه لم يذهب إليه إلاّ أفراد معدودون لم يتجاوزوا الأصابع ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظواهرها أو حملها على الاستحباب .
وإن قلنا بأ نّها ليست مطلقة كما لا يبعد ، فانّه وإن لم يكن العاطف فيها "ثمّ"
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بل لا تخلو عن البأس ، لتوقّفها على إرادة الاستحباب من السنّة الواقعة في مقابل الفريضة وهو أوّل الكلام .
[٢] الحدائق ٨ : ٢٥٧ .
[٣] المدارك ٣ : ٣٩٤