المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٧
ثانيهما : أن يكون ذلك من نسـيان الركوع ، لاحتمال توقف صدقه على الاطمئنان في الجملة المقتضي لاعادة الصلاة ، وقد اختار (قدس سره) الأوّل وإن احتاط في الثاني .
أقول : لا ينبغي الشك في صدق الركوع العرفي بمجرد ذلك ، لعدم احتمال دخل الاستقرار في مفهومه ، ولاينافي هذا ما قدّمناه في بعض المباحث السابقة[١] من اعتباره آناً ما في الصدق ، ورتبنا عليه عدم تحقّقه لو هوى إليه ثمّ ذهل فترك الاستقرار فيه حتّى هنيئة واستمرّ في هويّه إلى السجود ، للفرق الواضح بينه وبين المقام، إذ لم تتحقّق الهيئة الركوعية هناك المتقوّمة حينئذ بالمكث آناً ما قبال استرساله في الهوي . وأمّا في المقام فقد تحقّقت تلك الهيئة وأخذت حدّها بمجرّد رفع الرأس ولو من غير مكث .
والحاصل : أنّ الهيئة الخاصّة المقوّمة لمفهوم الركوع يحقِّقها أحد أمرين : إمّا المكث آناً ما ، أو رفع الرأس وإن لم يمكث أصلاً ، فالركوع بما له من المفهوم العرفي متحقِّق في المقام بلا كلام ، وحينئذ فان بنيـنا على المسلك المشهور من انحصار الدليل على اعتبار الاستقرار بالاجماع ، فبما أ نّه دليل لبي يقتـصر على المتيقن منه وهو حال العمد والاختـيار ، فلا دليل على اعتبـاره لدى السهو فيتمسّك باطلاق دليل الركوع أو أصالة البراءة عن التقـييد ، فيكون الركوع الصادر منه صحيحاً مجزياً ، غايته أ نّه ترك الذكر سهواً ولا ضير فيه بعد أن لم يكن ركناً كما تقدّم .
وأمّا بناءً على المختار من الاستناد إلى الدليل اللّفظي وهو قوله (عليه السلام) في صحيحة الأزدي المتقدِّمة [٢] "إذا ركع فليتمكّن" فمقتضاه البطلان في المقـام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٥٣ .
[٢] في ص ٢٣