المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٠٣
المعتبرة بين الأجزاء ، ومن ثمّ لو سكت هذه المدّة ولم يأت بقليل ولا كثير بحيث انفصلت الأجزاء اللاّحقة عن السابقة على نحو لاتصلح للانضمام حكم بالبطلان بلا كلام . فلا موضوعية للكثرة الزمانية بعنوانها ، بل المبطل حينئذ هو الفصل الموجب للاخلال بالموالاة وزوال الهيئة الاتِّصالية ، سواء أكان الفاصل فعلاً كثيراً أم سكوتاً طويلاً .
وإن اُريد بها العمل الأجنبي المستوعب لمقدار من الوقت وإن كان مقروناً بالأجزاء لا متخلِّلاً بينها ، كما لو اشتغل أثناء القراءة بالكتابة أو الخياطة أو تقشير الفاكهة ونحوها فالبطلان بذلك أوّل الكلام ، فانّه موقوف على نهوض ما يدل على اعتبار عدمها في الصلاة ، كما نهض في مثل الأكل والشرب ـ حيث يمنع عنهما حتّى المأموم حال اشتغال الإمام بالقراءة غير المخل بالموالاة بوجه ـ وإلاّ فليس للعرف سبيل لتشخيص القادحية في الاُمور الشرعية التعبّدية التي زمام قيودها الوجودية والعدمية بيد مخترعها . فما عن العلاّمة من إيكال ذلك إلى النظر العرفي ليس كما ينبغي .
ودعوى أنّ مثله لا يُقـال إنّه يصلِّي بل يكتب مثلاً مدفـوعة بصـدق كلا العنوانين ، فيقال إنّه يصلِّي ويكتب ، والكلام في قادحية صدق الثاني التي هي أوّل الدعوى .
وما في الحدائق [١] من احتياج الجواز إلى الدليل مبني على القول بأصالة الاحتياط في العبادات ، وهو خلاف ما عليه المحقّقون من الرجوع إلى أصالة البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين دون الاشتغال .
هذا ، مع أنّ عدّة من الأخبار دلّت على جواز جملة من الأفعال أثناء الصلاة ممّا لا شبهة في عدّ بعضها عرفاً من الفعل الكثير كرمي الكلب بحجر ، أو رمي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٩ : ٤٣