المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥
ومنها : النبوي الّذي رواه الجمهور عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قال "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك" [١] .
والجواب : أنّ دلالة هذه النصوص على المدّعى قاصرة ـ مضافاً إلى ضعف سند النبوي ـ إذ لا تعرّض فيها لبيـان حدّ الانحناء بالدلالة المطابقية ، وإنّما مدلولها المطابقي وجوب وضع الكف أو الراحة على الركبتين المستلزم ـ بطبيعة الحال ـ للانحناء بهذا المقدار ، فالتحديد بذلك مستفاد منها بالدلالة الالتزامية ، وحيث إنّا نقطع بعدم وجوب وضع اليد على الركبتين حال الركوع ـ لا لمجرّد الاجماع المدّعى على العدم ، بل للتصريح به في نفس صحيحة زرارة الأخيرة وأنّ ذلك أحب إليه (عليه السلام) قال "وأحب إليّ أن تمكن كفّيك من ركبتيك" ـ فالدلالة المطابقية ساقطة لا محالة، وبتبعها تسقط الدلالة الالتزامية، لمتابعتها لها في الوجود والحجّية كما تقرّر في محلّه [٢] ، وعليه فلا دلالة في شيء من هذه النصوص على تحديد الانحناء بهذا المقدار ، هذا .
وربّما يستدل له ـ كما في مصباح الفقيه [٣] ـ برواية عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) "عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر ، فقال : ليس عليه شيء ، وقال : إن ذكره وقد أهـوى إلى الركـوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائماً وليقنت ثمّ ليركع ، وإن وضع يديه على الركبتين فليمض في صلاته وليس عليه شيء" [٤] .
دلّت على أنّ تدارك القنوت المنسي إنّما يمكن ما لم يدخل في الركوع ، وأنّ الضابط في الدخول فيه الانحناء بمقدار تصل يداه إلى الركبتين ، فان بلغ هذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المعتبر ٢ : ١٩٣ وفيه "على ركبتك" .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٣ : ٧١ ـ ٧٤ .
[٣] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٣٢٦ السطر ٣٤ .
[٤] الوسائل ٦ : ٢٨٦ / أبواب القنوت ب ١٥ ح ٢