المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩٢
وإن كان الأحوط الترك حينئذ([١])، ويستحب للعاطس كذلك أن يرد التسميت بقوله : يغفر الله لكم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأنّ التسميت دعاء للعاطس ، وحيث إنّه سائغ في الصلاة فلا قصور في شمول الاطلاقات له .
ولكنّه غير واضح ، لما تقدّم [٢] من أنّ المستثنى هو عنوان المناجاة مع الرب لا الدُّعاء بما هو دعاء ، ولا ريب في عدم صدقه على التسميت فانّه تخاطب مع المخلوق لا تناج مع الخالق ، فيشمله حينئذ عموم قدح التكلّم المستوجب لبطلان الصلاة .
وعليه فان بنيـنا على عدم حرمة القطع مطلقاً ، أو كانت الصلاة نافلة فلا محذور في شمول الاطلاقات فيسمت ويعيد الصلاة ولا شيء عليه .
وأمّا إذا بنينا على الحرمة كما هو المشهور، فان قلنا بأنّ مركز التحريم ومصبّه هو نفس القطع لا سببه من التكلّم والقهقهة ونحوهما من موجبات القطع ، وأنّ هذه الأسباب لا حرمة لها في حد ذاتها ، اندرج المـقام حينئذ في باب التزاحم إذ لا تعارض ولا تضاد في مقام الجعل بين اسـتحباب التسميت وبين حرمة القطع بعد أن كان موضوع كل منهما مغايراً مع الآخر ، غاية الأمر أنّ المصلِّي لا يستطيع الجمع بين ترك المحرّم وامتثال المستحب ، ومن البيِّن جدّاً أ نّه كلّما دار الأمر بينهما قدّم الأوّل ، ضرورة أنّ ما فيه الالزام لا يزاحمه ما لا إلزام فيه .
وأمّا إذا قلنا بأنّ متعلّق التحريم إنّما هو ذات الأسباب دون القطع المسبّب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بل الأظهر ذلك .
[٢] في ص ٤٥٠