المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٥
ذاك البحث غير مرتبط بالمقام ، ضرورة عدم كون السلام من الاُمور العبادية وإنّما هو تحيّة عرفية ولا مساس لها بالشرعية أو التمرينية ، وحيث إنّ الموضوع لوجوب الرد هو عنوان التحيّة التي لا ينبغي الشك في صدقها على سلام المميِّز كغيره حسبما عرفت ، فلا مناص من الالتزام بالوجوب .
نعم، لا يجب الردّ في سلام غير المميز، لعدم صدق عنوان التحيّة عليه بعد أن كان آتياً بمجرّد اللفظ من دون كونه قاصداً للمعنى بمقتضى افتراض عدم التمييز .
وأمّا السلام على الأجنبية ، فبناءً على جواز سماع صوتها لا ينبغي الشك في وجوب الرد عليها للاطلاقات. وأمّا بناءً على عدم الجواز فالظاهر وجوب الرد أيضاً وإن حرم عليها الاسماع ، فتردّ التحيّة إخفاتاً ، والوجه فيه : أنّ الرد شيء وإسماع الصوت شيء آخر، وحرمة الثاني لاتستلزم سقوط الأوّل . فالمقام نظير من كان عاجزاً عن الاسماع تكويناً لمرض ونحوه ، فكما أنّ العجز التكويني لا يستوجب السقوط فكذلك العجز التشريعي بمناط واحد .
وأمّا عكس ذلك ، أعني سلامها على الرجل الأجنبي ، فقد يقال بعدم وجوب الرد نظراً إلى حرمة التسليم الصادر منها باعتبار حرمة إسماع صوتها للأجنبي ، وحيث إنّ التسليم المحرّم لا يستأهل الجواب فأدلّة الرد منصرفة عنه .
وفيه : بعد تسليم حرمة الاسماع المزبور، أنّ الحرام لم يكن هو السلام بالذات بل شيء من الخصوصيات المحفوفة به وهو الاسماع ، فنفس التحيّة لا حرمة فيها ، ومن البيِّن أنّ الرد إنّما يكون لها لا للخصـوصية المقترنة بها المفروض حرمتها .
على أ نّه لا مانع من أن يكون الحـرام بالاضـافة إلى شخص موضوعاً للوجوب بالاضافة إلى شخص آخر ، فانّ الممنـوع إنّما هو اجتماع الحكمين المتضـادّين في مورد واحد . إذن فلا محـذور في أن يكون التسليم محرّماً على