المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦
فقط ، ولا دخل للهوي فيه إلاّ من باب المقدّمة ، فكما أ نّه لو هوى إلى الأرض لغاية اُخرى ثمّ بدا له في السجود يجتزي به من دون حاجة إلى القيام والهوي إليه مرّة اُخرى ، فكذا في المقام .
واعترض عليه شيخنا الأنصاري [١] ـ وقد أجاد فيما أفاد ـ فأورد (قدس سره) .
أوّلاً : بانكار المبنى ، وأنّ الركوع ليس مطلق تلك الهيئة كي يكون الهوي مقدّمة عقلية صرفة ، بل خصوص المسبوق بالقيام كما هو المستفاد من ظواهر النصوص ، بل من كلمات اللّغويين أيضاً ، فلا يطلق الراكع إلاّ على المنحني عن قيام ، فهو مشروط بسبق الهوي ومتقوّم بالانحناء القيامي . ومن هنا لو جلس عن قيامه ثمّ قام متقوّساً إلى حدّ الركوع لا يجتزى به بلا إشكال ، لعدم كونه مصداقاً للركوع، وإنّما هو على هيئة الراكع . ولا يقاس ذلك بالسجود ، لما عرفت من أ نّه متقوّم بوضع الجبهة على الأرض فقط ، ولا دخل للهوي والانحناء في حقيقته بوجه ، فهو فيه مقدّمة عقلية محضة لا محالة ، بخلاف الركوع فانّه متقوّم بالانحناء المسبوق بالقيام المستلزم لكون الهوي شرطاً شرعياً فيه كما عرفت .
وثانياً : سلّمنا ذلك ، لكن دعوى الاكتفاء مبنية على أن يكون الأمر بالركوع متعلِّقاً بالطبيعي الجامع بين الحدوث والبقاء، فانّه بعد ما بلغ إلى هذا الحد ولو لغاية اُخرى جاز له أن يقصد به الركوع بقاء .
لكنّه خلاف ظواهر الأدلّة قطعاً ، بل المنصرف منها خصـوص الإحداث وإيجاد الركوع بعد أن لم يكن ، كما هو الحال في السجود أيضاً وغيره من سائر التكاليف ، فلو عثر في صلاته فاتّصلت جبهته بالأرض قهراً ليس له أن يقصد به السجود بقاءً بلا إشـكال ، بل لا بدّ من رفع الجبهة ثمّ وضعها ثانياً بقصد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الصلاة : ١٥٧