المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٩
وعلى حرف واحد فيشترط كونه مفهماً للمعنى ، هذا .
وغير خفي أنّ البحث عن هاتين الجهتين في المقام قليل الجدوى ولا طائل تحته ، ضرورة أنّ الكلام بعنوانه لم يكن موضوعاً للحكم في نصوص الباب كي يبحث عن حدوده وقيوده ، وتحليل ماهيته ، كما أ نّه لم يكن مبدأ للمشتقّات ليكون معناه سارياً فيها ، فانّه اسم مصدر ومشتق كغيره ، وإنّما الوارد في لسان الأخبار هو "تكلّم"، "متكلِّم"، "تكلّمت" ونحوها، ومصدرها التكلّم، ولا ريب في صدقه على الحرف الواحد الصادر من أيّ لافظ ولو غير شاعر من غير قصد التفهيم كالنائم والمغمى عليه والصبي ، فيقال من غير أيّة عناية أ نّه تكلّم بكذا ، فلم يؤخذ في مفهومه العرفي لا التركيب ولا الوضع .
على أ نّه تدل على البطلان في المهمل معتبرة طلحة بن زيد : "من أنّ في صلاته فقد تكلّم" [١] .
فانّ الرجل وإن كان عامياً إلاّ أنّ الشيخ (قدس سره) [٢] ذكر أنّ كتابه معتبر ، ولا معنى لاعتبار الكتاب إلاّ كون صاحبه ممّن يعتمد عليه . فالسند إذن معتبر ، كما أنّ الدلالة أيضاً تامّة ، ضرورة أنّ الأنين الصادر من المريض غير مقصود به التفهيم ، فهو من التكلّم بالمهمل طبعاً .
وملخص الكلام : أنّ المأخوذ في نصوص المقام هو عنوان "التكلّم" وهو صادق حتّى لدى صدور حرف واحد كما يفصح عنه ما اشتهر في المحاورات من قولهم : لا أتكلّم معك حتّى بحرف واحد ، الكاشف عن أنّ الحرف الواحد أيضاً مصداق للتكلّم ، ومن ثمّ اُشير إلى الفرد الخفي منه ، فلا يعتبر في صدقه التعدّد فضلاً عن الوضع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٢٨١ / أبواب قواطع الصلاة ب ٢٥ ح ٤ .
[٢] الفهرست : ٨٦ / ٣٦٢