المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٢
ومنها : ما رواه الشيخ باسناده عن عبدالملك قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الالتفات في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال: لا، وما اُحبّ أن يفعل" [١] .
وهي وإن دلّت على الجـواز عن كراهة لكنّها محمولة على الالتفات غير الفاحش بقرينة ما سبق .
والمتحصِّل من هذه النصوص بطلان الصلاة بصرف الوجه يمنة أو يسرة شريطة كونه فاحشاً ، وعدم البأس بغير الفاحش منه وإن كان مكروهاً .
بقي الكلام في روايتين استدلّ بهما من خصّ البطلان بالالتفات إلى الخلف كالمحقِّق في الشرائع .
إحداهما : ما رواه في السرائر عن جامع البزنطي صاحب الرِّضا (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته ؟ قال : إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلّى ولا يعتد به ، وإن كانت نافلة لا يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود" [٢] .
ولكنّها مضافاً إلى ضعف السند ، لجهالة طريق ابن إدريس إلى كتاب الجامع كما مرّ غير مرّة ، قاصرة الدلالة لما عرفته في تفسير الالتفات من أ نّه لغة وعرفاً عبارة عن صرف الوجه مع بقاء البدن مستقبلاً ، وحيث إنّ هذا الصرف متعذِّر إلى الخلف في الانسان وإن أمكن في بعض الحيوانات ، اللّهمّ إلاّ بصرف البدن أيضاً فيكون انحرافاً لا التفاتاً ، فلا جرم يراد به الالتفات الفاحش بحيث يرى من خلفه فيتّحد مفادها مع النصوص المتقدِّمة ، هذا .
والظاهر أنّ مراد المحقِّق أيضاً من الالتفات إلى الوراء هو ذلك ، أي صرف الوجه على نحو يرى ما خلفه المساوق للالتفات الفاحش لا الاستدبار بمقاديم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٢٤٥ / أبواب قواطع الصلاة ب ٣ ح ٥ ، التهذيب ٢ : ٢٠٠ / ٧٨٤ .
[٢] الوسائل ٧ : ٢٤٦ / أبواب قواطع الصلاة ب٣ ح ٨ ، السرائر ٣ (المستطرفات): ٥٧٢