المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٣
بنفسه محرّم ذاتاً ومن موانع الصلاة كالتكلّم والقهقهة ونحوهما، وليست المانعية تشريعية .
ويشهد لهذا التعميم اسـتثناؤهم صورة التقيّة ، فان من البيِّن جدّاً عدم انسحابها في موارد الحرمة التشريعية فانّها متقوّمة بالقصد ولا معنى للتقيّة فيه ضرورة أنّ المتكتِّف لأجل التقيّة لايقصد التشريع بتكتّفه بل دفع ضرر المخالفين عن نفسه ، فلو لم يكن العمل في حد ذاته محرّماً ومبطلاً كان الاستثناء حينئذ منقطعاً كما نبّه عليه المحقق الهمداني (قدس سره) [١] وانّما يتّجه الاستثناء المتّصل فيما إذا كان العمل في نفسه كذلك كبقية المنافيات من القهقهة ونحوها .
وقد فهم المحقِّق أيضاً هذا المعنى حيث اختار الكراهة تبعاً لأبي الصلاح [٢] مستدلاًّ عليها باستلزام التكتف ترك المستحب وهو وضع اليدين على الفخذين، فان في هذا الاستدلال دلالة واضحة على أ نّه يرى أنّ المكروه إنّما هو ذات العمل مطلقاً فانّه الموجب للترك المزبور المستتبع للكراهة العرضية لا خصوص ما قصد به العبودية ، بل إنّ هذا حرام لمكان التشريع كما عرفت فكيف يقول بالكراهة .
وكيف ما كان ، فقد عرفت أنّ المشهور هو الحرمة والبطلان ، بل عن السيِّد المرتضى [٣] دعوى الاجماع على ذلك .
ويستدل لهم بوجوه : أحدها : دعوى الاجماع .
وفيه : مع أ نّها موهونة لذهاب جماعة إلى الخلاف كالمحقِّق في المعتبر وأبي الصلاح وغيرهما ، أ نّه على تقدير تسليمه لم يكن إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم بعد احتمال استناد المجمعين إلى الوجوه الآتية ، بل إنّ هذا هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٤٠١ السطر ٣٥ .
[٢] المعتبر ٢ : ٢٥٧ ، الكافي في الفقه : ١٢٥ .
[٣] الانتصار : ١٤١