المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٧
ويندفع : بعدم كونه (عليه السلام) في مقام البيان من هذه الناحية ، وإنّما هو بصدد التفرقة بين قنوتي الوتر والفريضة وأ نّه في الأوّل الاستغفار ، وفي الثاني الدُّعاء من غير نظر إلى خصوصية اللغة لكي ينعقد الاطلاق من هذه الجهة . وبعبارة اُخرى : الصحيحة مسوقة لبيان التفرقة بين الموردين من حيث المعنى والمضمون من غير نظر إلى الألفاظ وخصوصيّاتها بوجه ، فلا إطلاق لها بتاتاً .
ثانيتهما : صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القنوت وما يقال فيه ؟ قال : ما قضى الله على لسانك ، ولا أعلم فيه شيئاً موقتاً" [١] بدعوى أنّ ما قضى الله على اللِّسان من غير توقيت فيه يشمل غير العربي أيضاً .
ويندفع : بما عرفت من أ نّها ناظرة إلى عدم التوقيت من ناحية المضمون من غير نظر إلى اللّغة ، سيّما وأنّ السائل عربي لا يجري على لسانه إلاّ باللّغـة العربية ، نعم لو كان السائل غير عربي ، أو كان الجواب هكذا : "ما قضى الله على لسان الرجل" لأمكن التعمـيم ، وإذ ليس فليس . فالتمسّك إذن باطلاق الأخبار لتصحيح القنوت بالفارسية كما عن الصدوق وغيره في غاية الاشكال .
نعم ، يمكن الاسـتدلال له بأصالة البراءة فانّها وإن لم تكن جارية في باب المستحبّات ، لا العقلية منها لعدم احتمال العقاب ، ولا الشرعية ، إذ المرفوع ـ بمقتضى افتراض كون الرفع ظاهرياً بالنسبة إلى ما لا يعلمون ـ إنّما هو إيجاب الاحتياط ، ولا ريب في حسنه واستحبابه في هذا الباب فلم يكن مرفوعاً قطعاً إلاّ أ نّنا أشرنا في الاُصول[٢] إلى أنّ هذا البيان إنّما يتّجه بالنسبة إلى المستحبّات الاستقلالية ، فمع الشك في استحباب شيء لا مجال لنفيه بأصالة البراءة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢٧٧ / أبواب القنوت ب ٩ ح ١ .
[٢] مصباح الاُصول ٢ : ٢٧٠