المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨١
اللثام [١] ، وصاحب الجواهر [٢] من الذهاب أو الميل إلى دخله في ماهية القنوت وتقوم مفهومه به وأ نّه بدونه من الدُّعاء المطلق دون القنوت الموظف .
وهذا هو الصحيح ، ويدلّنا عليه ـ بعد قيام ارتكاز المتشرِّعة على أنّ المراد به في الصلاة عمل خاص ذو كيفية مخصوصة فهو اسم لمعنى مصطلح مغاير لمعناه اللغوي من مطلق الدُّعاء أو الخضوع والخشوع ـ اُمور :
أحدها : ما ورد في غير واحد من النصوص من تخصيص محله بالركعة الثانية قبل الركوع ما عدا صلاة الجمعة والعيدين والآيات ففيها كيفيات اُخرى كما تقدّم ، فلو كان مساوقاً لمطلق الدُّعاء ولم يتقوّم برفع اليدين لم يعرف أيّ وجه لهذا التخصيص ، ولا معنى لقوله (عليه السلام) : "ما أعرف قنوتاً إلاّ قبل الركوع"[٣] ضرورة استحباب الدُّعاء في غير موضع من الصلاة ، بل مشروعيته في جميع حالاتها ، فما هو الموجب لذلك الحصر والتخصيص الّذي تنادي به تلك النصوص .
ثانيها : النواهي المتعلِّقة به في غير واحد من النصوص المحمولة على التقيّة بل التصريح في بعضها بتركه لدى التقيّة كما تقدّم [٤] ، فان من البديهي أنّ عنوان التقيّة لا يكاد يتحقّق من دون تقوم القنوت برفع اليدين ، فانّ الدُّعاء المطلق أثناء الصلاة ممّا لا ينكره العامّة سيما بعد عدم التوظيف وجواز الاكتفاء بالتسبيح أو التسمية أو بعض الآيات ـ كما سيجيء ـ بل العامّة بأنفسهم يقرؤون بعض الآيات بعد الفراغ من الحمد ، فكيف تتصوّر التقيّة مع هذه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كشف اللثام ٤ : ١٥٢ .
[٢] الجواهر ١٠ : ٣٦٨ .
[٣] الوسائل ٦ : ٢٦٨ / أبواب القنوت ب ٣ ح ٦ .
[٤] في ص ٣٦٣ ، ٣٦٥