المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٤
لا ينبغي التأمّل في مشروعية القنوت في صلاة الجمعة في الجملة كما في سائر الصلوات للاطلاقات ، مضافاً إلى النصوص الخاصّة كما ستعرف . وما ورد من نفيه في رواية عبدالملك بن عمرو وصحيحة داود بن الحصـين [١] محمول على التقية أو نفي الوجوب كما تقدّم [٢] .
وإنّما الكلام في محله وعدده ، واستيعاب البحث يستدعي التكلّم تارة في صلاة الجمعة منفرداً ، أي صلاة الظهر الرباعية من يوم الجمعة ، واُخرى جماعة التي هي ذات ركعتين مع الخطبتين ، وهنا أيضاً يبحث تارة عن حكم الإمام ، واُخرى عن وظيفة المأمومين ، فالكلام يقع في جهات ثلاث :
أمّا الجهة الاُولى : فالمشهور أنّ حالها حال سائر الصلوات في أنّ فيها قنوتاً واحداً قبل الركوع من الركعة الثانية ، إلاّ أنّ حريزاً روى عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث "قال: وعلى الإمام فيها ـ أي في الجمعة ـ قنوتان ـ إلى أن قال ـ : ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الاُولى قبل الركوع" [٣] .
قال الصدوق في الفقيه بعد نقل الحديث ما لفظه : وتفرّد بهذه الرواية حريز عن زرارة ، انتهى [٤].
فالرواية باعتبار ذيلها شاذّة لم يروها غير حريز ، بل لم يعلم عمله بها وإن رواها في كتابه .
وكيف ما كان ، فمضافاً إلى شذوذها وعدم وضوح العامل بها ، معارضة في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢٧٢ / أبواب القنوت ب ٥ ح ٩ ، ١٠ .
[٢] في ص ٣٦٦ .
[٣] الوسائل ٦ : ٢٧١ / أبواب القنوت ب ٥ ح ٤ .
[٤] الفقيه ١ : ٢٦٦