المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧١
الثاني في الروضة [١] ، ومال إليه المحقِّق الهمداني [٢] استناداً إلى ما رواه الشيخ باسناده عن إسماعيل الجعفي ومعمّر بن يحيى عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : القنوت قبل الركوع وإن شئت فبعده" [٣] فانّها معتبرة السند على الأظهر وإن اشتمل على القاسم بن محمّد الجوهري فانّه من رجال كامل الزيارات ، ومقتضى الجمع بينها وبين ما تقدّم هو ما عرفت من التخيير مع أفضلية التقديم.
وما احتمله غير واحد من المتأخِّرين من وقوع التحريف من النسّاخ وأنّ "شئت" مصحف "نسيت" يبعّده أنّ النسخة التي عوّل عليها الشيخ كانت كذلك ، ومن ثمّ تصدّى لتوجيه الرواية تارة بحملها على حال القضاء واُخرى على التقية . واحتمال كون تلك النسخة أيضاً مغلوطة ممّا لا ينبغي الالتفات إليه بعد كونه على خلاف الأصل ، ونقله عن المصادر بالاجازة أو بالقراءة .
وعلى الجملة : فلا ينبغي التأمّل في سند الرواية ولا في دلالتها ، غير أ نّها معارضة بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : ما أعرف قنوتاً إلاّ قبل الركوع" [٤] .
فانّها كالصريح في اختصاص المشروعية بما قبل الركوع ، ولا ينافيها المشروعية بعد الركوع في صلاة الجمعة ، إذ الظاهر أنّ النظر فيها مقصور على الصلوات المتعارفة غير الموقتة بوقت خاص ، فلا تشمل مثل صلاة الجمعة كما لا يخفى .
وما عن المحقِّق الهمداني (قدس سره) [٥] في حل المعارضة من حمل قوله "ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الروضة البهية ١ : ٢٨٤ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٣٨٩ السطر ١٤ .
[٣] الوسائل ٦ : ٢٦٧ / أبواب القنوت ب ٣ ح ٤ ، التهذيب ٢ : ٩٢ / ٣٤٣ .
[٤] الوسائل ٦ : ٢٦٨ / أبواب القنوت ب ٣ ح ٦ .
[٥] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٣٨٩ السطر ٢٤