المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٧
المشروعية ، وهذا كما ترى من شؤون الاستحباب ، ضرورة أنّ الجزء الوجوبي لا سبيل لتركه سواء أكان مقروناً بالرغبة أم لا كما تقدّم .
الرابعة : كثرة الأسئلة عن القنوت الصادرة من أكابر الرواة وأعاظم أصحاب الأئمّة كزرارة ومحمّد بن مسلم وصفوان وأضرابهم من الأعيان والأجلاّء ، فان نفس هذه الأسئلة المتكاثرة خير دليل بل أقوى شاهد على عدم الوجوب ، بداهة أ نّه لو كان واجباً لكان أمراً جليّاً وواضحاً بعد شدّة الابتلاء به وأقله في كل يوم خمس مرّات، فكيف يحتمل خفاء مثله عن مثلهم . وهل هذا إلاّ كالسؤال عن وجوب الركوع أو السجود .
ويرشدك إلى ذلك : ما في صحيحة صفوان الجمال قال : "صلّيت خلف أبي عبدالله (عليه السلام) أيّاماً فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها ولا يجهر" [١] فانّ القنوت لو كان واجباً لم يكن أيّ وجه للتعرّض إليه وتخصيصه بالذكر من بين سائر الأجزاء ، فانّه نظير أن يقول صلّيت خلف أبي عبدالله (عليه السلام) أيّاماً فكان يركع في كل صلاة الّذي فيه من البشاعة ما لا يخفى .
إذن فيكشف التعبير المزبور كشفاً باتاً عن استحباب القنوت في نفسه ، وأ نّه (عليه السلام) كان مهتماً بهذا الأمر المندوب ومواظباً عليه .
الخامسة : اختلاف أجوبتهم (عليهم السلام) عن تلك الأسئلة ، فتارة : نفوا القنوت قبل الركوع وبعده ، واُخرى : أمروا به في خصوص الفجر ، وثالثة : بضميمة الجمعة والعشاء والعتمة والوتر ، ورابعة : في خصوص الصلوات الجهرية ، وخامسة : في كل فريضة أو نافلة ، فان خير محمل لهذا الاختلاف هو كشفه عن ابتناء الحكم على الاستحباب مع نوع من التقيّة واختلاف في مراتب الفضيلة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢٦١ / أبواب القنوت ب ١ ح ٣