المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٦
الثانية : رواية عبدالملك بن عمرو قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القنوت قبل الركوع أو بعده ؟ قال : لا قبله ولا بعده" [١] .
ونحوها روايتـه الاُخرى قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) قنوت الجمعة في الركعة الاُولى قبل الركوع ، وفي الثانية بعد الركوع ؟ فقال لي : لا قبل ولا بعد" [٢] . فقد استدلّ بهما غير واحد على عدم الوجوب بتقريب أنّ السؤال لم يكن عن المشروعية ، كيف وهي واضحة جليّة في الجمعة وفي غيرها ، بل عن الوجوب وقد تضمنتا صريحاً نفيه على سبيل الاطلاق .
ويندفع : ـ مضافاً إلى ضعف السند فان عبدالملك لم يوثق ـ بقصور الدلالة إذ السؤال لم يكن لا عن الوجوب ولا عن المشروعية ، بل عن محل القنوت وأ نّه قبل الركوع أو بعده ، فالاجابة عنه بالنفي المطلق بعد وضوح ثبوت المشروعية ولو في الجملة نصّاً وفتوى ، محمولة على التقيّة لا محالة ، فلا يمكن الاستدلال بهما .
الثالثة : معتبرة وهب بن عبد ربّه عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له" [٣] .
ولا يقدح اشتمال السند على محمّد بن عيسى بن عبيد فانّه ثقة على الأقوى ونحوها معتبرته الاُخرى المتقدِّمة [٤] فان في تقييد الترك الممنوع عنه بالرغبة دلالة واضحة على أنّ ترك القنوت في نفسه لا ضير فيه ، وإنّما الضير في إسناد هذا الترك إلى الإعراض والرغبـة عنه كما عليه المخالفون البانون على عدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢٦٩ / أبواب القنوت ب ٤ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٦ : ٢٧٢ / أبواب القنوت ب ٥ ح ٩ .
[٣] الوسائل ٦ : ٢٦٣ / أبواب القنوت ب ١ ح ١١ .
[٤] الوسائل ٦ : ٢٦٥ / أبواب القنوت ب ٢ ح ٢